سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٣ - الفصل السّابع خروج النبي الى الطائف
الانداد، و ان تؤمنوا بي و تصدقوني و تمنعوني حتى ابين عن اللّه ما بعثني به، و كان ينتقل من منزل الى منزل و هو يدعو الناس الى الايمان باللّه، و خلفه رجل احول له غديرتان و عليه حلة عدنية، فاذا فرغ رسول اللّه (ص) من كلامه قال الرجل: يا بني فلان ان هذا الرجل يدعوكم الى ان تسلخوا اللات و العزى من اعناقكم و حلفاءكم من الجن من بني اقيش الى ما جاء به من البدعة و الضلالة، فلا تطيعوه و لا تسمعوا له، قال فقلت: يا ابت من هذا الرجل الذي يتبعه و يرد عليه ما يقول: قال هذا عمه عبد العزى ابو لهب بن عبد المطلب.
و قد اتفق المؤرخون و كتاب السيرة ان ابا لهب كان قد تفرغ لتكذيب محمد (ص) فلا يجلس النبي في مجلس يدعو فيه الى الاسلام الا و يجد ابا لهب من خلفه يرد عليه و يحذر الناس منه، بمقدار ما كان ابو طالب متحمسا في نصرة الاسلام و الدعوة إليه و الدفاع عنه كان ابو لهب متحمسا للأصنام و الدفاع عنها و تحريض الناس على ابن اخيه محمد (ص) فكان هو و زوجته أم جميل بن حرب من طينة واحدة.
و يعزو بعض المؤلفين حقد ابي لهب على النبي (ص) و اصراره على تكذيبه ان أمه كانت خزاعية و كانت خزاعة تحقد على بني قصي و بني عبد مناف، لانهم قهروا خزاعة و انتزعوا منها سلطتها على الكعبة، و كان ابو لهب من عنصرين متضادين فهو من طرف الأب يمت الى عبد مناف، و من طرف الأم الى خزاعة فورث صفات الأدنى من الابوين.
و اما أم جميل التي لم تكن في حقدها على النبي و ايذائها له بأقل من زوجها و كانت تسميه مذحجا و لا تدع مجالا للنيل منه و التحريض عليه الا و تسرع إليه و لا نارا للبغضاء و الضغينة الا و تنفخ فيها من انفاسها الخبيثة التي تتقد بالحقد و الضغينة فتزيدها اوارا و اشتعالا.
و قد شهدت في بيت ابيها ضروبا من المطل و الغدر، فلم تعد تتعرف