سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢ - تمهيد
و اتبعوا المسيحية و تغلب أتباعه على نجران بكاملها، و لما بلغ خبره ذا نواس سار إليهم في جيش كبير من أتباعه، و دعاهم الى اليهودية فامتنعوا عليه، فلما أصروا شق لهم أخدودا و أضرم فيه النار و ألقى جماعة فيه و مضى على ذلك حتى قتل منهم ما يزيد على عشرين ألفا بالنار و السيف، و استطاع احدهم ان يفلت من الموت و يتصل بقيصر الروم فاستنصره على ذي نواس، فكتب قيصر الى النجاشي ليأخذ بالثأر من ملك اليمن ذي نواس، فأرسل إليه النجاشي جيشا بقيادة أرباط يبلغ سبعين ألفا، و فيهم أبرهة الأشرم الذي غزا الحجاز لهدم الكعبة بعد ذلك، فانهزم ذو نواس و أتباعه و اقتحم بفرسه البحر فلم يعرف عنه شيء بعد ذلك على حد تعبير اليعقوبي.
و استتب الأمر لإرباط في اليمن، و اخيرا نازعه عليها أبرهة و كانت له الغلبة، و استطاع أن يستميل النجاشي بعد ان كان قد غضب عليه بسبب تسلطه على اليمن و قتل مبعوثه أرباط إليها.
و جاء في بعض التفاسير ان الآيات من سورة البروج تشير الى قصة ذي نواس مع نصارى اليمن.
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَ هُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [١].
و تختلف الروايات حول الدوافع لذي نواس على التنكيل بسكان هذا الجزء من البلاد العربية، فبعضها ينص على أن يهوديا كان يقيم في نجران، فعدا أهلها على ابنين له و قتلوهما ظلما و عدوانا.
و ينص بعضها ان تحرك ذي نواس في نجران كان بدافع من حرصه على
[١] و لكن ذلك لا تؤكده التفاسير الموثوقة، و ليس بعيدا ان يكون من الإسرائيليات التي ادخلها كعب الأحبار و أمثاله.