سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٤ - اسلام ابي طالب
فاطمة بنت أسد، تجيع اولادها و تطعمه و تتركهم شعثا و تصلح له ثيابه و شعره و تدهنه، فما احس بفقد الآباء و الأمهات، و ظل يرعاه و يحرسه و لا يفكر بأحد سواه، حتى بعد ان شب و تزوج.
و لما بعثه اللّه نبيا كان اول من صدق به و دعا اولاده الى متابعته و تصديقه، فلقد رآه لأول مرة يصلي و ليس معه احد من الناس سوى علي و خديجة فذهب مسرعا الى بيت اخيه العباس و ولده جعفر في كفالته فدعاه و اخذ بيده الى المكان الذي يصلي فيه النبي (ص) و قال له: صل جناح ابن عمك يا ولدي، و مضى يدعو إليه و يهيئ له الأنصار و الأتباع، و لم يرد في تاريخه الطويل حتى على لسان اعدائه، انه عاتب محمدا على موقفه من آلهة قريش او دعاه الى مهادنتها و السكوت عن عيبها، بل كان يأمر بني هاشم و يدعوهم الى متابعته و نصرته.
فقد جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد ان أبا طالب لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب، و قال لهم: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد و اتبعتم امره فاتبعوه و أعينوه ترشدوا.
و روى هذه الوصية كل من ابن الجوزي في تذكرة الخواص، و النسائي في الخصائص و صاحب السيرة الحلبية في سيرته، و غيرهم من المحدثين [١] فهل يمكن او يتصور في حق احد من الناس ان يتبنى فكرة، او مبدأ، او يتخذ دينا و يناصر في الوقت ذاته أعداء فكرته و دينه و مبدأه بكل ما لديه من حول و طول، و يدعو الناس الى ترك ما يؤمن به في قرارة نفسه.
و اذا كان مشركا كما يدعي الأمويون و العباسيون و أنصارهم من مرتزقة الشيوخ و المحدثين، و قد وجد جفوة من قريش و قطيعة اضطرته و من معه في الشعب الى اكل الأعشاب و ورق الأشجار كما تؤكد ذلك جميع المؤلفات في
[١] انظر ج ٧ ص ٣٦٧ من الغدير للأميني.