سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٦ - صحيفة المقاطعة
بما كتب فيها و لا نقر به، و قال لهم المطعم بن عدي صدقتما و كذب من قال غير ذلك و نبرأ الى اللّه منها و مما كتب فيها، و قال هشام بن عمرو نحوا من ذلك فقال ابو جهل هذا أمر قضي بليل تشاوروا فيه بغير هذا المكان.
و قام المطعم الى الصحيفة ليشقها فوجد الارضة قد اكلتها الا اسم اللّه.
و جاء في سيرة ابن هشام ان رسول اللّه (ص) قال لأبي طالب: يا عم ان ربي اللّه قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع اسما هو للّه الا أثبتته فيها و نفت منها الظلم و القطيعة و البهتان، فقال اربك اخبرك بهذا؟
قال نعم.
فخرج ابو طالب الى قريش و قال: يا معشر قريش ان ابن اخي اخبرني بكذا و كذا فهلم صحيفتكم فإن كان كما قال ابن اخي فانتهوا عن قطيعتنا و انزلوا عما فيها، و ان يكن كاذبا دفعت إليكم ابن اخي، فقال.
القوم باجمعهم: رضينا و تعاقدوا على ذلك، ثم جاءوا بالصحيفة و نظروها فاذا هي كما قال رسول اللّه (ص) فزادهم ذلك شرا و عنادا فصنع الرهط في نقضها ما صنعوا كما ذكرنا.
و انتهى امر الصحيفة و ما جاء فيها بعد موقف هؤلاء الذين ابت نفوسهم الكريمة هذه القطيعة التي كادت ان تقضي على الهاشميين و اتباعهم من الجوع و الحرمان، و عاد محمد و من معه من الشعب بعد تمزيق الصحيفة و استأنف دعوته في مكة و مع القبائل التي تقصدها في اشهر الحج و الاشهر الحرم، و ساء قريشا ان محمدا بدأ يجتمع بالوافدين الى مكة من مختلف انحاء الحجاز و يدعوهم الى الاسلام بعد ان يقرأ عليهم من القرآن، و خافوا ان يأخذهم سحر بيانه فيخرجوا من مكة دعاة لدينه فاجتمع جماعة منهم الى الوليد بن المغيرة يتشاورون ما ذا يقولون للعرب في محمد و بيانه و قرآنه، فاقترح بعضهم وصفه بالكهانة، و رفض الوليد هذا الرأي لأن محمدا لا