سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٥ - صحيفة المقاطعة
المطلب، فقال يا زهير: لقد رضيت ان تأكل الطعام و تلبس الثياب و تنكح النساء و اخوالك حيث علمت لا يباعون و لا يبتاع منهم و لا ينكحون و لا ينكح إليهم اما و اني احلف باللّه لو كانوا اخوال ابي الحكم بن هشام ثم دعوته الى مثل ما دعاك إليه منهم ما اجابك إليه ابدا.
فقال ويحك يا هشام فما ذا اصنع انما انا رجل واحد، و اللّه لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها، فقال انا ذلك الرجل الذي يساعدك على نقضها اذا كنت جادا في هذا الأمر، فقال له زهير ابغنا رجلا ثالثا، فذهب هشام الى المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، فقال له: يا مطعم لقد رضيت في ان يهلك بطنان من بني عبد مناف و أنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه، اما و اللّه لئن امكنتموهم من ذلك لتجدنهم إليها منكم سراعا، قال له ويحك فما ذا اصنع انما أنا رجل واحد، قال قد وجدت ثانيا انا اساعدك على ذلك، قال ابغنا ثالثا، قال قد فعلت: هو زهير بن ابي أميّة، قال ابغنا رابعا، فذهب الى أبي البختري بن هشام، فقال له نحوا مما قال للمطعم بن عدي، فقال و هل احد يعين على ذلك قال نعم: هو زهير بن أبي أميّة، و المطعم بن عدي و انا معك، قال ابغنا خامسا فذهب الى زمعة بن المطلب بن اسد فكلمه و ذكر له قرابتهم و حقهم، فقال له و هل على هذا الأمر الذي تدعو إليه من احد قال نعم و سمى له القوم فتواعدوا حطم الحجون ليلا بأعلى مكة فاجتمعوا هناك و اجمع امرهم و تعاقدوا على نقض الصحيفة، و قال لهم زهير بن ابي أميّة: انا اؤيدكم و أكون اول من يتكلم.
فلما اصبحوا غدوا الى انديتهم و غدا زهير بن ابي أميّة و عليه حلة فطاف بالبيت سبعا، ثم اقبل على الناس، فقال لهم: يا اهل مكة أ نأكل الطعام و نلبس الثياب و بنو هاشم هلكى لا يباعون و لا يبتاع منهم و اللّه لا اقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة، فقال له ابو جهل: و كان في ناحية من نواحي المسجد كذبت و اللّه لا تشق فقال له زمعة بن الاسود: أنت و اللّه أكذب ما رضينا كتابتها حين كتبت، و قال ابو البختري صدق زمعة لا نرضى