سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٧ - حديث الغرانيق
(ص) للمشركين و مدحه لأصنامهم كما يدعي الدساسون و المشوشون.
ان الذين ابتدعوا قصة الغرانيق و أضافوها الى سيرة الرسول (ص) زورا و بهتانا يتمسكون بالآيات التالية من سورة الحج:
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ.
و يدعون ان النبي (ص) أضاف الى سورة السجدة تلك الغرانيق العلا و ان شفاعتهن لترتجى، و يضيفون الى ذلك ان اللّه عاتبه و اعترف بخطئه و انه اوحى إليه بعد هذا العتاب قوله:
وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا* وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا* إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً [١].
فالآية الثانية التي يدعون بأنها حاكية لما جرى للمشركين مع النبي (ص) تنص على انه لم يركن إليهم و ان اللّه ثبته على الحق و لم يسمع لقولهم، و لو سمع لعاقبه اللّه سبحانه و أذاقه ضعف الحياة و ضعف الممات و لتخلى عنه، و حديث الغرانيق مناقض له، لأنه على حد زعم الذين أثبتوه قد استجاب لرغباتهم و ادخل في القرآن ما ليس منه كما هو مفروض القصة.
هذا بالاضافة الى ان الآيات التي ادعوا بانها تشير الى الغرانيق، و هي قوله وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ الى آخر الآية هذه الآية وردت في سورة الحج و سورة الحج قد نزلت على النبي (ص) في المدينة كما اتفق على ذلك جميع المفسرين، و قصة الغرانيق المزعومة
[١] سورة الاسراء ٧٣- ٧٥.