سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٦ - اسلام عمار بن ياسر
اللات و العزى بخير، أو ينال من محمد و دعوته، بالرغم من ان محمدا (ص) قد رخص لهم ان يقولوا بألسنتهم ما ينقذهم من هذا العذاب ما دامت قلوبهم منطوية على الايمان باللّه و رسوله و وعدهم بالنصر على أولئك الطغاة ان هم صبروا على ما أحيط بهم من البلاء و صدقوا ما عاهدوا عليه اللّه و رسوله و سيصبحون و أمثالهم من المستضعفين أعز و أكرم عند اللّه و الناس من أولئك الجبابرة و الطغاة، و مع ان النبي (ص) قد رخصهم بمجاراة أسيادهم بألسنتهم فقد أصروا على موقفهم المتصلب من محمد و دعوته و من التنكر للأصنام و آلهة قريش و دعاتها و لم يحسبوا لقريش و طواغيتها و لا لكل ما احيط بهم من البلاء و التعذيب حسابا.
لقد آمنوا بمحمد (ص) و رسالته و تجسد لديهم ما أعده اللّه للمؤمنين و الصابرين من الدرجات الرفيعة و الأجر العظيم فاستهانوا بعذاب موقت محدود لقاء نعيم دائم لا يحول و لا يزول فصبروا و وفاهم اللّه اجور الصابرين و كان للظالمين و الجبابرة بالمرصاد.
و كان من بين أولئك المعذبين سالم مولى أبي حذيفة و خباب بن الأرت و صهيب بن سنان و عبد اللّه بن مسعود و عامر بن فهيرة و أبو فكيهة و أم عنيس و زنيرة و غيرهم من الموالي و المستضعفين، و لما اشتد البلاء عليهم استنجد خباب بن الأرت بالنبي (ص) فذهب و هو متوسد ببردة في ظل الكعبة فقال له الا تستنصر لنا أ لا تدعو اللّه لنا بالفرج فقال له النبي (ص) قد كان قبلكم اقوام يؤخذ الرجل منهم فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بمنشار فيوضع على رأسه فيصبح نصفين و يمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه و عظمه، و لا يصده كل ذلك عن دينه، و اللّه ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت فلا يخاف إلا اللّه و الذئب على غنمه فصبروا و شكروا و وفاهم اللّه اجور الصابرين و نصرهم على الكافرين و الظالمين.
و جاء في كتب السيرة انه كان لبني عدي جارية آمنت بالنبي (ص) فكان عمر بن الخطاب يتعاهدها بكل انواع الإساءة و التعذيب لترجع عن