سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٧ - اسلام ابي ذر الغفاري
و كره ان يسأل احدا عنه، فمر به علي (ع) فقال له: اما آن للرجل ان يعرف منزله، و انطلق به فبات ليلته و لم يسأل احدهما الآخر شيئا، و في اليوم الثالث سأل ابو ذر عليا (ع) عن الرجل الذي خرج يدعو الى اللّه سبحانه و اخذ عليه العهد ليكتمن امره، فقال له علي (ع): اني ذاهب إليه فاتبع اثري، فاني ان رأيت ما أخاف عليك اعتللت بالقيام كاني أريد اريق الماء، و ان لم أر احدا فاتبع اثري حتى تدخل حيث أدخل، ففعل ما أشار به علي (ع) و دخل في أثره على النبي (ص) فأخبره خبره و سمع قول رسول اللّه و أسلم، ثم قال يا رسول اللّه ما تأمرني، فقال النبي (ص) آمرك ان ترجع الى قومك حتى يبلغك امري، فقال ابو ذر: و الذي نفسي بيده: لا أرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد.
ثم دخل المسجد متحديا لقريش و نادى بأعلى صوته أشهد ان لا إله إلا اللّه و ان محمدا عبده و رسوله، فقام إليه المشركون و قالوا قد صبأ الرجل:
و انهالوا عليه ضربا حتى صرعوه، فأتاه العباس بن عبد المطلب و انكب عليه حتى خلصه من أيديهم، و قال يا معشر قريش: ان طريقكم في تجارتكم على قبيلة غفار، و انهم سيقطعون الطريق عليكم ان أصبتموه بمكروه.
و جاء في بعض المرويات عنه انه كرر اعترافه بالاسلام و رسالة محمد بن عبد اللّه في اليوم الثاني و خلصه العباس من أيديهم كما فعل في المرة الأولى، و توعدهم هو بالانتقام لنفسه من تجارتهم التي لا بد لهم من المرور بها على غفار في طريقهم الى الشام، ثم ودع الرسول و خرج حاقدا على قريش و غطرستها، فأقام بعسفان حتى تمر القوافل في طريقها فكلما اقبلت عير لقريش احتجزها حتى يقولوا لا إله إلا اللّه و ان محمدا رسول اللّه فمن قال ذلك خلى سبيله و مضى في طريقه، و من أبى تعرض للنكال و العقاب.
و جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد ان أبا ذر ظل على موقفه هذا من قريش و تجارتها الى ان هاجر الرسول (ص) الى المدينة و كانت الحرب بينه و بين المشركين في بدر و احد فالتحق بالرسول (ص) بعد ان أسلمت بواسطته غفار