سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٣ - الفصل الرابع الدعوة العامة
و مضى هو في طريقه يدعو الى اللّه و يتلطف في دعوته و في عرض المبادئ التي يدعو إليها، و يبين مخازي الوثنية و عبادة الأصنام لا يبالي بما يسمع و يرى من التحدي و الاستخفاف، و يكرر الدعوة تلو الدعوة للأفراد و الجماعات لا يدع مجالا لليأس ان يتسرب الى نفسه و لا للشك فيما وعده اللّه سبحانه من النصر في نهاية المطاف، و أغروا به سفهاءهم ليقذفوه بالكذب و السحر اينما وجدوه.
و مضت أم جميل زوجة عمه ابي لهب تغري العبيد و الجواري به و تشجعهم على الإساءة إليه، و هو الذي يطالب لهم بحياة افضل مما يكابدونه من استغلال و تعذيب، و يتحمل في سبيلهم و سبيل غيرهم من المستضعفين، من عمه أبي لهب و امرأته حمالة الحطب كل انواع الأذى و الاستخفاف مما شجع سادة قريش، الذين كانوا يتهيبون في بداية الأمر غضب بني هاشم و سطوتهم على الاساءة إليه. و الاستخفاف به و التنكيل باتباعه و قذفه بالكذب تارة و السحر و الجنون اخرى.
و لكن تعاليمه بالرغم من كل ذلك كانت تنتشر، و بالرغم من الرقابة الشديدة لكل داخل لبيته و خارج منه كان يتسلل إليه في ظلام الليل أفراد من الموالي و الأحرار ليعلنوا اسلامهم و ايمانهم بدعوته مهما كانت النتائج.
و خلال تلك المدة كان قد أسلم جماعة من العرب و الموالي منهم أبو ذر الغفاري و عمار بن ياسر و أبو بكر بن قحافة و ابو عبيدة بن الجراح، و عبد اللّه بن الأسد بن هلال المعروف بأبي سلمة، و عبد مناف بن الأسد المعروف بابن الأرقم، و عثمان بن مظعون، و أخواه قدامة و عبد اللّه ابنا مظعون، و عبيدة بن الحارث بن المطلب، و صهيب مولى عبد اللّه بن جدعان، و عمير بن أبي وقاص و عبد اللّه بن مسعود و غيرهم الى حدود الأربعين رجلا، و كان النبي (ص) قد اتخذ دار الأرقم بن أبي الأرقم مقرا له يدعو الناس خفية الى الاسلام و بعد ان تكاملوا اربعين رجلا أسلم عمر بن الخطاب كما سنذكر حديث اسلامه.