سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١١ - اول من أسلم من الرجال
(ص) دعاه الى الاسلام فأجابه عن نظر و معرفة لا عن تقليد كما يصنع الصبيان ابناء السبع او التسع.
و جاء في الرواية ان النبي بعث يوم الاثنين و صلى معه علي (ع) يوم الثلاثاء و بما ان النصوص متفقة على انه قد سبق غيره الى الاسلام، و لم يستطع اخصامه التهرب منها فقد رجعوا الى هذا النوع من التحوير و التضليل فقالوا بأنه أسلم صبيا، و أسلم غيره و هو بكمال العقل و الادراك، و اسلامهم اكمل و أفضل من اسلام الصبيان، لأنه عن نظر و تفكير و محاكمة، و اسلام الصبيان عن تقليد و محاكاة و بدون تدبر و تفكير.
و مهما كان الحال فلقد حاول اخصامه ان يحطوا من شأنه بكل الأساليب، فلم يجدوا منفسا يدخلون منه للطعن في اسلامه و جهاده و اخلاصه و تضحياته فرجعوا الى هذا الأسلوب الملتوي و خرجوا منه بأن اسلام أبي بكر و غيره ممن أسلموا بعد ان تقدمت بهم السن كان أكمل و أفضل من اسلام الصبيان كعلي و أمثاله.
و في عقيدتي ان هؤلاء الذين اعتمدوا على هذا النوع من الدس و التضليل قد أرادوا ارضاء أسيادهم من الحكام الأمويين و العباسيين، و لم يكتفوا بالتشويش على اسلام علي (ع) بل راحوا يصفون الأحاديث التي تنص على ان أباه أبا طالب حامي الاسلام و حامل لوائه مات مشركا، و استطاعوا بتلك المرويات ان ينفذوا الى عقول اكثر المحدثين و المؤرخين و الجماهير في مختلف العصور، و لا ذنب لأبي طالب الا انه والد الامام علي (ع) وجد الطالبيين الذين كانوا بنظر الأمويين و العباسيين المنافس الأول لسلطتهم الجائرة و دولتهم العاتية الظالمة، في حين انهم أثبتوا لغيره الاسلام و الايمان و الأفضلية على سائر المسلمين و ألبسوهم ثياب الصديقين الأبرار، و حتى لو كان الثوب الذي ألبسوهم اياه هو ثوبهم، فلا تبلغ جميع مواقفهم مع رسول اللّه (ص) موقفا واحدا من مواقف ابي طالب في سبيل الاسلام كما يبدو ذلك للمتتبع المنصف لمواقف أبي طالب (رضوان اللّه عليه)، و لا بد و ان نتعرض لاسلام أبي