المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١١٦٤ - الكسع
فالأفصح اقترانها بالواو، مثل: «أدّبت المذنب و لم أشفق» و مثل: «زرتك و لمّا تستيقظ». و قد يكون المضارع مثبتا و غير مقترن ب «قد»، كقول الشاعر:
فلمّا خشيت أظافيره
نجوت و أرهنهم مالكا
و في هذا اختلاف، فمنهم من لا يجيز أن تكون الجملة مضارعيّة مثبتة، و على هذا الأساس قدّروا ضميرا محذوفا بعد «واو» الحال في البيت السّابق فقالوا: و أنا أرهنهم.
ملاحظات:
١- تقدّر «واو» الحال إمّا بمعنى «إذا»، و إمّا بمعنى: في حال.
٢- إذا سبقت الجملة الحاليّة المقرونة بالواو بجملة حاليّة فتكون «الواو» إمّا عاطفة عند من يجيز تعدّد الحال، أو ابتدائيّة، كقوله تعالى:
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ [١].
٣- قد يكون اقتران الجملة الحاليّة بالواو إما جائزا، و إما واجبا، و إمّا ممتنعا.
وجوب اقتران الجملة الحاليّة بالواو:
١- إذا كانت الجملة الحاليّة اسميّة غير مرتبطة بضمير يربطها بصاحبها، مثل: «خرج العمّال إلى مصانعهم و الهواء عليل» جملة «الهواء عليل» حالية.
٢- إذا كانت الجملة الحاليّة اسميّة مصدّرة بضمير صاحبها، مثل: «خرج العمّال إلى مصانعهم و هم ينشدون» جملة «هم ينشدون» جملة حاليّة مصدّرة بضمير صاحبها «هم»، و مثل:
بنا عاذ عوف و هو بادي ذلّة
لديكم فلم يعدم ولاء و لا نصرا
حيث اقترنت جملة «هو بادي ذلة لديكم»، الواقعة حالا، بالواو لأنها مصدّرة بضمير صاحبها.
٣- إذا كانت جملة الحال فعليّة فعلها ماض غير مشتمل على ضمير صاحبها، مثل: «ذهب العمّال إلى مصانعهم و قد طلعت الشمس» جملة «قد طلعت الشمس» فعليّة ماضوية مقرونة ب «قد».
وجوب تجرّد الجملة الحاليّة من الواو:
١- يجب عدم اقتران الجملة الحاليّة ب «الواو» إذا وقعت بعد حرف عطف، كقوله تعالى: فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ «* ١» جملة «هم قائلون» جملة اسميّة حاليّة غير مقترنة بالواو لأنها سبقت بعاطف هو «أو».
٢- و لا تقترن ب «الواو» إذا كانت مؤكّدة لمضمون الجملة قبلها، كقوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ «* ٢» جملة «لا ريب فيه» مؤكّدة للجملة «ذلك الكتاب» و هي جملة اسميّة واقعة حالا عند رأي بعض النّحاة.
٣- و إذا كانت الجملة الحاليّة ماضويّة بعد «إلّا» يجب تجرّدها من «الواو». كقوله تعالى:
وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ «* ٣».
٤- إذا كانت الجملة الحاليّة مضارعيّة منفيّة
[١] من الآية ٢٤ من سورة الأعراف.
(* ١) من الآية ٤ من سورة الأعراف.
(* ٢) الآية ٢ من سورة البقرة.
(* ٣) من الآية ٤٦ من سورة يس.