المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٩٤٤ - الكسع
حكم أفعال القلوب:
أولا: الإلغاء. أي: إبطال نصبهما مفعولين و ذلك يكون إما بتقديم العامل فلا يتعدّى إلى مفعولين رغم تقدّمه، كقول الشاعر:
كذاك أدّبت حتى صار من خلقي
أني وجدت ملاك الشّيمة الأدب
برفع «ملاك»: على أنها مبتدأ. «الأدب»: خبر المبتدأ. و كان القياس أن يكونا منصوبين على أنهما مفعولي «وجدت». و يمتنع هذا الرّفع عند البصريّين فيوجبون النّصب بكلمة «ملاك» و كلمة «الأدب» و يجيزه الكوفيّون و معهم الأخفش.
و إمّا بتوسّط العامل بين مفعوليه فيلغى عمله في نصب المفعولين، فتقول: «عمر حسبت ناجح» و القياس نصب المفعولين فتقول: «ظننت زيدا قادما» و مثل:
أبا لأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني
و في الأراجيز خلت اللؤم و الخور
و القياس: خلت اللؤم و الخور.
و إمّا بتأخير العامل عن المفعولين، مثل: «عمرو ناجح حسبت» و القياس: حسبت عمرا ناجحا.
إلا أنهم يفضلون الإلغاء في هذه الحالة. يقول سيبويه: إنما يجيء بالشّكّ بعد ما يمضي كلامه على اليقين. و كقول الشاعر:
هما سيّدانا يزعمان و إنّما
يسوداننا إن أيسرت غنماهما
فقد علّق الفعل «يزعمان» عن طلب المفعولين لتأخره عنهما. فتعرب: «هما»: ضمير منفصل مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ. «سيدانا» خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثّنى و هو مضاف و ضمير المتكلّم في محل جرّ بالإضافة و الأصل عند نصب المفعولين القول: يزعمانهما سيّدين أو سيّدينا.
ثانيا: التّعليق، أي: إبطال العمل لفظا لا محلّا لمجيء ما له صدر الكلام بعد العامل، و ذلك يكون في المواضع التالية:
١- عند دخول «لام الابتداء» بعد الفعل القلبي مباشرة، كقوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ «* ١». «اللام» في «لقد» هي للقسم «قد» حرف تحقيق «علموا»:
فعل ماض مبنيّ على الضّمّ لاتصاله بالواو، «و الواو» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل، «لمن»: «اللام» حرف ابتداء مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب «من»: اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ.
و جملة «اشتراه» صلة الموصول «ما» حرف نفي مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب. «له» جار و مجرور متعلّق بخبر مقدّم «في الآخرة» جار و مجرور متعلّق بمحذوف خبر ثان. أو بمحذوف تقديره: موجود. «من» حرف جر زائد، «خلاق» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة منع من ظهورها الحركة المناسبة لحرف الجر و «اللّام» و ما دخلت عليه سدّت مسدّ مفعولي «علم».
٢- دخول «لام القسم» بعد الفعل مباشرة كقول الشاعر:
و لقد علمت لتأتينّ منيّتي
إنّ المنايا لا تطيش سهامها
فجملة «لتأتينّ منيتي» سدّة مسدّ مفعولي «علم» «اللام» في «لتأتينّ» رابطة لجواب القسم.
٣- دخول «ما» النّافية بعد الفعل مباشرة كقوله تعالى: لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ «* ٢».
(* ١) من الآية ١٠٢ من سورة البقرة.
(* ٢) من الآية ٦٥ من سورة الأنبياء.