المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٢٠ - كان و أخواتها
يمتنع تقديم الخبر على الاسم لأن الخبر محصور ب «إلّا».
و يجوز أن يتقدم الخبر على الفعل النّاقص، إذا تقدمه «ما» النافية، مثل: «ما هاطلا كان المطر» «هاطلا» خبر «كان» مقدّم عليها و اسمه «المطر» و هذا التقديم يكون في الأفعال الناقصة التي لا يتقدمها نفي، مثل: «ما زال»، «ما فتىء»، «ما برح» ... لأن نفي النفي إيجاب.
و يجوز أن يتقدم معمول الخبر على الأفعال الناقصة، كقوله تعالى: أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ [١] و التقدير: كانوا يعبدونكم. حيث تقدم ضمير النّصب «إيّاكم» الواقع مفعولا به للفعل «يعبدون» و هو خبر «كان». و كقوله تعالى:
وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ [٢] و التقدير: كانوا يظلمون أنفسهم؛ و لا يجوز تقدم معمول الخبر على «دام» مطلقا. أما تقدم معمول الخبر على «لا يزال» فقد أجازه بعضهم، كقول الشاعر:
و رجّ الفتى للخير ما إن رأيته
على السّنّ خيرا لا يزال يزيد
فقد تقدّم معمول خبر «لا يزال» على «لا يزال» نفسها. و خبره جملة «يزيد» و المتقدّم هو معمول الخبر، هو كلمة «خيرا» فإنها مفعول به للفعل «يزيد». و منع البعض تقديم الخبر، و كذلك تقديم معموله على «لا يزال» و أخواتها، و بعضهم منع هذا التقديم مطلقا و بعضهم يجيزه إن تقدم الخبر و معموله على الفعل الناقص، مثل: «شاربا دواءه كان زيد» و التقدير: كان زيد شاربا دواءه، و مثل:
قنافذ هدّاجون حول بيوتهم
بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا
حيث ورد ما ظاهره أن ضمير النّصب الواقع مفعولا به للفعل «عوّدا» تقدم على «كان» و اسمها هو كلمة «عطية» و جملة «عوّدا» خبر «كان». و الأصل أن يقع معمول الخبر بعد الفعل و التقدير بما كان عطيّة عوّدهم، و لكن هذا ما يرفضه النّحاة و يؤوّلون هذا البيت على وجوه منها: أولا: أن اسم «كان» هو ضمير الشأن محذوف. «عطية» مبتدأ مرفوع و جملة «عوّد» خبر المبتدأ و الجملة الاسمية المؤلفة من المبتدأ و خبره في محل نصب خبر «كان»، فلم يتقدم إذن معمول الخبر على اسم كان و لا على كان نفسها. و الثاني «ما» اسم موصول مبني على السكون في محل جر «بالباء» «كان» زائدة لا محل لها من الإعراب. «عطية» مبتدأ مرفوع و جملة «عوّدا» خبر المبتدأ. و الجملة الاسميّة المؤلفة من المبتدأ و الخبر لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. و الثالث اسم «كان» ضمير مستتر يعود على اسم الموصول، و جملة المبتدأ و خبره في محل نصب خبر «كان» و جملة «كان» مع معموليها لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول و العائد محذوف و التقدير: بما كان عطية عوّد هموه؛ و ربما كان ذلك للضرورة الشعرية و لا يقاس عليه، و لكن ورد تقديم المعمول في:
باتت فؤادي ذات الخال سالبة
فالعيش إن حمّ لي عيش من العجب
ورد تقديم المعمول على اسم «بات» و ليس على الفعل الناقص فأجازه بعضهم، و عدّه بعضهم الآخر من الضرورات الشعريّة. ففي هذا البيت
[١] من الآية ٥٠ من سورة سبأ.
[٢] من الآية ١٧٧ من سورة الأعراف.