المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨١٨ - كان و أخواتها
وَ الْأَرْضُ [١]، و كقول الشاعر:
و بات و باتت له ليلة
كليلة ذي العاثر الأرمد
حيث وردت «بات» في الموضعين تامّة: أي دخل في المبيت.
اختصاص «كان»: تختص «كان» عن سائر أخواتها بأمور عدّة منها:
أولا: يجوز أن تزاد «كان» بلفظ الماضي بين شيئين متلازمين ليسا جارا و مجرورا، مثل: «ما كان أحسن لعب المتسابقين» فقد زيدت «كان» بين «ما» و فعل التّعجب، و هما شيئان متلازمان، و كقول الشاعر:
فكيف إذا مررت بدار قوم
و جيران لنا كانوا كرام
فقد زيدت «كان» بلفظ الماضي بين الموصوف «جيران» و صفته «كرام». و لكن القياس أن تزاد «كان» وحدها دون اسمها، لذلك يرى النحويّون أنها هنا غير زائدة «فالواو» اسمها، و خبرها محذوف و التقدير: كانوا معنا، و الجملة من «كان» و اسمها و خبرها لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضيّة. و شذّ قول الشاعر الآتي إذ زاد «كان» بين الجار و المجرور، و هما علاوة على أنهما متلازمان، إلا أن زيادتها بينهما ممنوعة، مثل:
سراة بني بكر تسامى
على كان المسّومة العراب
كما شذت زيادتها بلفظ المضارع، و القياس زيادتها بلفظ الماضي، كقول الشاعر:
أنت تكون ماجد نبيل
إذا تهبّ شمأل بليل
فقد زيدت «تكون» بين المبتدأ «أنت» و خبره «ماجد» بلفظ المضارع، و هذا شاذ.
ثانيا: يجوز أن تحذف «كان» بوجوه منها:
١- أنها تحذف مع اسمها بعد «إن» و «لو» الشرطيّتين، مثل: «سر مسرعا إن راكبا أو ماشيا» أي: إن كان سيرك ماشيا أو كان سيرك راكبا، و مثل: «تصدّق و لو بشقّ تمرة» أي: و لو كان تصدقك بشقّ ثمرة، و كقول الشاعر:
حدبت عليّ بطون ضنّة كلّها
إن ظالما أبدا و إن مظلوما
أي: إن كنت ظالما و إن كنت مظلوما فقد حدبت عليّ ... و كقول الشاعر:
لا يأمن الدّهر ذو بغي و لو ملكا
جنوده ضاق عنها السّهل و الجبل
أي: و لو كان ذو البغي ملكا ....
٢- تحذف «كان» مع خبرها بعد «لو»، و هذا قليل، مثل: «كل و لو تمر»، أي: و لو كان تمر طعامك.
٣- و تحذف «كان» وحدها بعد «أن» المصدريّة، و يعوّض منها «ما» الزّائدة، مثل: «أما أنت منطلقا انطلقت»، و التقدير: لأن كنت منطلقا انطلقت، حيث قدمت «اللّام» و ما بعدها على الفعل «انطلقت» للاختصاص. ثم حذفت «اللّام» للاختصار ثم حذفت «كان» فانفصل الضمير «أنت» ثم زيدت «ما» للتعويض عن «كان» المحذوفة، ثم أدغمت «النون بالميم» للتقارب في النّطق، و مثل:
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر
فإن قومي لم تأكلهم الضّبع
و التقدير: «لأن كنت ذا نفر». فحذفت «اللام»
[١] من الآية ١٠٨ من سورة هود.