المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨١٩ - كان و أخواتها
ثم حذفت «كان» فانفصل الضمير و عوّض من «كان» المحذوفة ب «ما» ثمّ أدغمت «النون بالميم» للتّخفيف.
٤- و تحذف «كان» مع اسمها و خبرها بعد «إن» دون أن يعوّض منها بشيء مثل: «افعل خيرا و إمّا لا» و التقدير: إن كنت لا تفعل خيرا فما عوض فحذفت «كان» مع اسمها و خبرها دون أن يعوّض منها بشيء. و كقولك لابنك: «لا تخرج الى الصّيد هذا اليوم فالطقس مثلج» فيجيب: «سأخرج و إن ...» و التقدير: و إن كان الطقس مثلجا.
حيث حذفت كان و اسمها و خبرها دون أن يعوّض منها بشي. إنّما تدلّ القرينة اللّفظيّة أو المعنويّة على هذا الحذف.
ثالثا: يجوز في «كان» أن تحذف «لامها» إذا كانت مضارعة مجزومة بالسكون غير موقوف عليها، و ليس بعدها همزة وصل، و لا ضمير نصب، كقوله تعالى: وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا [١] و التقدير: و لم أكن بغيا. «أك» مضارع مجزوم بالسكون الظّاهرة على «النّون» المحذوفة للتخفيف، فالمضارع إذن مجزوم بالسّكون و غير موقوف عليه، و ليس بعده همزة وصل، و لا ضمير نصب، و إلا فلا يجوز حذف «النون»، مثل: «لم تكن المرأة في الجاهليّة عزيزة الجانب» فلم تحذف «النون» من المضارع المجزوم «تكن» لأن بعدها همزة وصل، و مثل: «شرّيرا لا تكن» لا يجوز حذف النون من المضارع المجزوم «تكن» لأنه موقوف عليه، و لا تحذف كذلك في مثل قوله تعالى: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ «* ١» و ذلك لأن المضارع «تكونوا» مجزوم بحذف النون، لا بالسكون، و لا تحذف أيضا في مثل قول الرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم: «إن يكنه فلن تسلّط عليه» لأن بعدها ضمير نصب و هو «الهاء» الواقعة في محل نصب خبر «يكن»؛ و لا تحذف أيضا في قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ «* ٢» لأن بعده ساكن هو همزة الوصل. و رغم ذلك فقد حذفت «النّون» مع وقوع السّاكن بعد الفعل شذوذا، في قول الشاعر:
فإن تك المرآة أبدت وسامة
فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
ربّما كان ذلك للضرورة الشعريّة.
ترتيب اسم الأفعال الناقصة و خبرها: يجوز أن يتقدّم خبر الأفعال النّاقصة على اسمها، كقوله تعالى: وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ «* ٣» و التقدير: و كان حقا نصر المؤمنين علينا. حيث تقدّم الخبر شبه الجملة «علينا» على الاسم «نصر» و كقوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ «* ٤» حيث تقدّم الخبر «البرّ» على الاسم و هو المصدر المؤوّل من «أن» و ما بعدها، و كقول الشاعر:
لا طيب للعيش ما دامت منغّصة
لذّاته بادّكار الموت و الهرم
حيث قدّم الخبر «منغّصة» على اسم «ما دامت» و هو «لذّاته».
و لا يجوز تقديم خبر «كان» و أخواتها على اسمها إذا وجد مانع من ذلك، كقوله تعالى:
وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً «* ٥» و فيه
[١] من الآية ٢٠ من سورة مريم.
(* ١) من الآية ٩ من سورة يوسف.
(* ٢) من الآية ١٣٧ من سورة النساء.
(* ٣) من الآية ٤٧ من سورة الروم.
(* ٤) من الآية ١٧٧ من سورة البقرة.
(* ٥) من الآية ٣٥ من سورة الأنفال.