المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦٧٠ - علامات البناء الأصليّة
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا
كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
حيث جر الظّرف المبهم بالكسرة «عل» لأنه قطع عن الإضافة و لم ينو معناه و التقدير: من مكان عال. و يلحق بالبناء على الضم أيضا «أيّ» الموصولة فهي معربة إلا إذا أضيفت و كان صدر صلتها ضميرا محذوفا، كقوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [١].
٣- و يبنى على الضم أيضا، المنادى المعرفة و العلم مثل: يا زيد و «يا جبال» و «يا خلدون».
أو المنادى غير المثنى و الجمع المعرفة، مثل: يا رجل. و كقوله تعالى: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [٢] و كقوله: يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ [٣] و كقوله: يا هُودُ ما جِئْتَنا [٤] لأن المثنى يبنى على ما كان يرفع به قبل النداء، أي: على الألف و الجمع يبنى على الواو مثل: «يا معلّمون» و هذا ما يتعلق بالمنادى المفرد أي: غير المضاف و لا المشبّه بالمضاف لأن المضاف يكون منصوبا معربا، مثل: «يا رسول اللّه» و كقوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٥] أي: يا اللّه يا فاطر السموات و الأرض. و المشبّه بالمضاف، و هو ما اتصل به شيء من تمام معناه، يكون منصوبا معربا أيضا مثل: «يا حسنا وجهه» «وجهه»: فاعل «حسنا» و «الهاء» في محل جر بالإضافة و مثل: «يا قائدا سيّارة»، «سيّارة»: مفعول به ل «قائدا». و مثل: «يا راغبا في الخير» «في الخير»: جار و مجرور متعلق ب «راغبا». و كذلك تنصب النكرة، كقول الشاعر:
أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن
نداماي من نجران أن لا تلاقيا
«راكبا» نكرة غير مقصودة منصوبة بالفتحتين.
و يجوز في المنادى المبني على الضّم أن ينصب إذا اضطرّ الشاعر إلى تنوينه، كقول الشاعر:
ضربت صدرها إليّ و قالت
يا عديّا لقد وقتك الأواقي
«عديّا» منادى منصوب و كان حقّه أن يكون مبنيا على الضم و قد يبقى مبنيا على الضم، مثل:
سلام اللّه يا مطر عليها
و ليس عليك يا مطر السّلام
«مطر»: منادى مبني على الضم و نوّن للضرورة الشعرية. و يجوز أن يبنى على الفتح إذا كان علما موصوفا ب «ابن» متصل به و مضافا إلى علم، كقول الشاعر:
يا طلحة بن عبيد اللّه قد وجبت
لك الجنان و بوّئت المها العينا
«طلحة» يجب أن يكون مبنيا على الضم في الأصل، لكنه قدّر الضّم بحركة الفتح للإتباع.
ملاحظة: هناك كلمات مبنيّة و ليس لها قاعدة معيّنة كالحروف، مثل: «هل»، «ثمّ»، «جير».
و أسماء الأفعال، مثل: «صه»، «آمين»، و «إيه»، و «هيت»، و المضمرات «كالياء» في «اكتبي» و «التاء» في «قمت» و «قمت» و أسماء الإشارة، مثل: «ذي»، «هذا»، و أسماء الموصول، مثل:
«التي»، و «الذي»، و «اللذين» و أسماء الشرط، مثل: «إن»، و «من» و «ما» ... و أسماء الاستفهام، مثل: «من» و «ما» و الظروف، مثل:
[١] الآية ٦٩ من سورة مريم.
[٢] من الآية ٤٦ من سورة هود.
[٣] من الآية ٤٨ من سورة هود.
[٤] من الآية ٥٣ من سورة هود.
[٥] من الآية ٤٦ من سورة الزّمر.