المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١١٦٧ - الكسع
المعطوف عليه مع فاعله فليس ذلك من عطف المفرد، بل من عطف الجمل، كقوله تعالى:
الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [١] عطف «البنون» على «المال» و هما اسمان مفردان، و مثل:
«دخل سعيد و أنشد سمير» فقد عطفت «الواو» الفعل «أنشد» وحده على «دخل» دون الفاعل.
و تفيد «الواو» الاشتراك المطلق في المعنى بين المعطوف و المعطوف عليه دون ترتيب و لا تعقيب و لا معيّة و لا تكون مهملة، و تدلّ على خسّة أو شرف. و قد تدلّ على ترتيب، كقوله تعالى:
وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ [٢] و قد تدل على الترتيب و المهلة، كقوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ و فيها عطفت «الواو» «إبراهيم» المتأخّر زمنيا على «نوح» المتقدّم زمنيّا و قد تدلّ على عكس الترتيب كقوله تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ و كقوله تعالى: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فالقرينة اللّفظية «قبلك» و «قبلكم» تدل على عكس التّرتيب و قد تدلّ على المصاحبة، مثل قوله تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ و كقوله تعالى: فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ و كقوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ و قد تفيدان التخيير إذا وقعت بعد «إمّا» الثانية، مثل: «عاشر الأصحاب إمّا العقلاء و إمّا العلماء» و قد تكون للتّخيير مباشرة بغير «إمّا»، مثل: «تنزّه الآن بالسّيارة و الدّرّاجة» و قد تفيد التّقسيم، مثل: الجملة نوعان: فعلية و اسميّة.
خروجها عن العطف: يرى بعض النحاة أن «الواو» قد تخرج عن إفادة الجمع فتكون:
أولا: بمعنى «أو» و ذلك في التّقسيم، مثل:
«الكلمة ثلاثة أنواع: اسم و فعل و حرف»، و مثل:
و ننصر مولانا و نعلم أنّه
كما الناس مجروم عليه و جارم
ثانيا: أو في الإباحة، مثل: «جالس الحكماء و العقلاء» أي: جالس مجموعة من المجموعتين أو في التخيير، كقول الشاعر:
و قالوا: نأت فاختر لها الصّبر و البكا
فقلت: البكا أشفى إذن لغليلي
و معناها: «أو» أي: اختر الصبر أو البكا، لأنّهما لا يجتمعان.
أو بمعنى «الباء»، مثل: «أنت أعلم و أولادك» أي: بأولادك.
رابعا: أو بمعنى: لام التّعليل فنسبها إلى «الواو» التي تنصب المضارع بعدها ب «أن» المضمرة مثل:
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَ يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَ يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ «* ١».
خامسا: يجيز الكوفيّون مجيء واو العطف زائدة مستشهدين بقوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها «* ٢» و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ «* ٣» و كقول الشاعر:
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ و انتحى
بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل
و منع ذلك البصريّون بحجّة أن «الواو» حرف عطف وضع لمعنى.
أحكامها:
١- تعطف المفردات، مثل: ذهب خليل
[١] من الآية ٤٦ من سورة الكهف.
[٢] من الآية ١٦٣ من سورة النساء.
(* ١) من الآيتين ٣٤ و ٣٥ من سورة الشورى.
(* ٢) من الآية ٧٣ من سورة الزمر.
(* ٣) من الآيتين ١ و ٢ من سورة الانشقاق.