المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٢ - الباب الخامس فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الضحى
و أما ما ورد من قوله- صلى اللّه عليه و سلم- مما فيه زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا: «من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى اللّه له قصرا فى الجنة» [١].
أخرجه الترمذى و استغربه و ليس فى إسناده من أطلق عليه الضعف. و من ثم قال الرويانى: أكثرها ثنتا عشرة ركعة. و قال النووى فى شرح المهذب: فيه حديث ضعيف، كأنه يشير إلى حديث أنس، لكن إذا ضم إليه حديث أبى الدرداء رفعه، و فيه «و من صلى ثنتى عشرة ركعة بنى اللّه له بيتا فى الجنة» [٢].
رواه الطبرانى و حديث أبى ذر عند البزار، و فى إسناده ضعف أيضا، قوي و صلح للاحتجاج به.
و نقل الترمذى عن أحمد: أن أصح شيء ورد فى الباب حديث أم هانئ، و هو كما قال، و لهذا قال النووى فى الروضة: أفضلها ثمان، و أكثرها ثنتا عشرة. ففرق بين الأكثر و الأفضل.
و أجاب القائلون بأنها لا تفعل إلا لسبب عن قول أبى هريرة المروى فى البخاري (أوصانى خليلى- صلى اللّه عليه و سلم- بثلاث، لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر و صلاة الضحى) [٣] الحديث، بأنه قد روى أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة، فأمره بالضحى بدلا عن قيام الليل، و لهذا أمره أن لا ينام إلا على وتر، و لم يأمر بذلك أبا بكر و لا عمر و لا سائر الصحابة. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: و هذه الوصية لأبى هريرة ورد مثلها لأبى الدرداء
[١] ضعيف: أخرجه الترمذى (٤٧٣) فى الصلاة، باب: ما جاء فى صلاة الضحى، من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-، قال الترمذى: حديث غريب، و قال الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى»: ضعيف.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٧٢٨) فى صلاة المسافرين، باب: فضل السنن الراتبة قبل الفرائض و بعدهن، من حديث أم حبيبة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١١٧٨) فى الجمعة، باب: صلاة الضحى فى الحضر، و مسلم (٧٢١) فى صلاة المسافرين، استحباب صلاة الضحى و أن أقلها ركعتان، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.