المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٢٠ - الباب الخامس فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الضحى
قال: لا، قلت: فالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- قال: لا إخاله [١]. رواه البخاري. و قوله:
«لا إخاله» أى لا أظنه، و هو بكسر الهمزة و تفتح أيضا، و الخاء معجمة.
و قول الشعبى: سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى. و روى عن مجاهد قال: دخلت أنا و عروة بن الزبير المسجد، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة، فإذا الناس فى المسجد يصلون صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة. و روى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة و نعمت البدعة. و روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد قتل عثمان و ما أحد يسبحها، و ما أحدث الناس شيئا أحب إلى منها.
و قد جمع العلماء بين هذه الأحاديث، بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على أمته فيعجزوا عنها، و كان يفعلها كما صرحت به عائشة كما تقدم، و كما ذكرته أم هانئ و غيرها.
و قول عائشة: «ما رأيته صلاها» لا يخالف قولها: «كان يصليها» لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان لا يكون عندها فى وقت الضحى إلا فى النادر من الأوقات، لأنه قد يكون مسافرا، و قد يكون حاضرا، و فى الحضر قد يكون فى المسجد، و قد يكون فى بيت من بيوت زوجاته، أو غيره، و ما رأته صلاها فى تلك الأوقات النادرة، فقالت: ما رأيته، و علمت بغير رؤية أنه كان يصليها بإخباره- صلى اللّه عليه و سلم- أو بإخبار غيره، فروت ذلك.
و قول ابن عمر: «لا إخاله» فتوقف، و كأن سبب توقفه أنه بلغه عن غيره أنه صلاها و لم يثق بذلك عمن ذكره. و أما قوله: «إنها بدعة» فمؤولة على أنه لم تبلغه الأحاديث المذكورة، أو أراد أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يداوم عليها، أو أن إظهارها فى المساجد و نحوها بدعة، و إنما هى سنة نافلة فى البيوت و اللّه أعلم.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١١٧٥) فى الجمعة، باب: صلاة الضحى فى السفر، من حديث مورق العجلى عن ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.