المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٠ - الرؤيا الصالحة جزء من النبوة
رؤياهم الأضغاث و يقل فيها الصدق، و كفار: و يندر فى رؤياهم الصدق جدّا، و يشير إلى ذلك قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «و أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا» [١]، أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة.
و قد وقعت الصادقة من بعض الكفار كما فى رؤيا صاحبى السجن مع يوسف٧، و رؤيا ملكهما و غير ذلك. و قد روى الإمام أحمد مرفوعا و صححه ابن حبان من حديث أبى سعيد: أصدق الرؤيا بالأسحار. و ذكر الإمام نصر بن يعقوب الدينورى أن الرؤيا أول الليل يبطئ تأويلها، و من النصف الثانى يسرع بتفاوت أجزاء الليل، و إن أسرعها تأويلا رؤيا السحر، و لا سيما عند طلوع الفجر، و عن جعفر الصادق أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة، و عن محمد بن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل، و النساء بمثل الرجال، و عن القيروانى: أن المرأة إذا رأت ما ليست له أهلا فهو لزوجها، و كذا حكم العبد لسيده، كما أن رؤيا الطفل لأبويه.
و من مرائيه الكريمة- صلى اللّه عليه و سلم-: شربه اللبن و تعبره بالعلم، كما فى حديث ابن عمر عند البخاري قال: سمعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه، حتى إنى لأرى الرى يخرج من أظفارى، ثم أعطيت فضلى- يعنى عمر-»، قالوا: فما أولته يا رسول اللّه؟ قال:
«العلم» [٢]. و فى رواية الكشميهنى: من أظافرى، و فى رواية صالح بن كيسان: من أطرافى.
و هذه الرؤية يحتمل بأن تكون بصرية، و هو الظاهر، و يحتمل أن تكون علمية، و يؤيد الأول: ما أخرجه الحاكم و الطبرانى من طريق أبى بكر بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه عن جده فى هذا الحديث: «فشربت حتى رأيته
[١] صحيح: و قد تقدم.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٨١) فى المناقب، باب: مناقب عمر بن الخطاب أبى حفص القرشى العدوى- رضى اللّه عنه-، و مسلم (٢٣٩١) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر- رضى اللّه عنه-.