المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠٨ - الرؤيا الصالحة جزء من النبوة
يعرض له بسبب رؤياه، فيستبشر بالخير و يحذر من الشر، و يتأهب لذلك، فربما كان فى الرؤيا تحذير من معصية فيكف عنها، و ربما كانت إنذارا لأمر فيكون له مترقبا. قال: فهذه عدة فوائد لتعبير الرؤيا أول النهار. قاله فى فتح البارى.
و ذكر أئمة التعبير أن من آداب الرائى أن يكون صادق اللهجة، و أن ينام على وضوء، على جنبه الأيمن، و أن يقرأ عند نومه و الشمس، و الليل، و التين، و سورة الإخلاص و المعوذتين و أن يقول: اللهم إنى أعوذ بك من سيئ الأحلام، و أستجير بك من تلاعب الشيطان فى اليقظة و المنام، اللهم إنى أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة حافظة غير منسية، اللهم أرنى فى منامى ما أحب. و أن لا يقصها على عدو و لا جاهل. إذا علمت هذا، فاعلم أن جميع المرائى تنحصر فى قسمين:
* أضغاث أحلام و هى لا تنذر بشيء و هى أنواع:
الأول: تلاعب الشيطان ليحزن الرائى. كأنه يرى أنه قطع رأسه و هو يتبعه، أو رأى أنه واقع فى هول و لا يجد من ينجده و نحو ذلك. و روى مسلم عن جابر: جاء أعرابى فقال: يا رسول اللّه، إنى حلمت أن رأسى قطع و أنا أتبعه، فزجره- صلى اللّه عليه و سلم- و قال: «لا تخبر بتلعب الشيطان بك فى المنام» [١].
الثانى: أن يرى أن بعض الملائكة يأمره أن يفعل المحرمات و نحوه من المحال عقلا.
الثالث: ما يحدث به نفسه فى اليقظة أو يتمناه، فيراه كما هو فى المنام، و كذا رؤية ما جرت به عادته فى اليقظة، أو ما يغلب على مزاجه و يقع على المستقبل غالبا، و عن الحال كثيرا، و عن الماضى قليلا.
* القسم الثانى: الرؤيا الصادقة، و هى رؤيا الأنبياء، و من تبعهم من الصالحين، و قد تقع لغيرهم بندور، و هى التي تقع فى اليقظة على وفق ما
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٦٨) فى الرؤيا، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «من رآنى فى المنام فقد رآنى».