المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩ - الفصل الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذوى الأمراض و العاهات
مريضا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول: بسم اللّه [١]. رواه أبو يعلى بسند صحيح. و أخرج الترمذى من حديث أبى أمامة- بسند لين- رفعه: تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته فيسأله كيف هو [٢]، و عند ابن السنى بلفظ: كيف أصبحت أو كيف أمسيت؟
و إذا علمت هذا، فاعلم أن المرض نوعان: مرض القلوب و مرض الأبدان.
فأما طب القلوب و معالجتها فخاص بما جاء به الرسول الكريم- صلى اللّه عليه و سلم- عن ربه تعالى، لا سبيل إلى حصوله إلا من جهته، فإن صلاح القلوب أن تكون عارفة بربها و فاطرها و بأسمائه و صفاته و أفعاله و أحكامه، و أن تكون مؤثرة لرضاه و محابه، متجنبة لمناهيه و مساخطه، و لا صحة لها و لا حياة البتة إلا بذلك، و لا سبيل إلى تلقى ذلك إلا من جهة سيدنا محمد- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أما طب الأجساد، فمنه ما جاء فى المنقول عنه- صلى اللّه عليه و سلم-، و منه ما جاء عن غيره، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- إنما بعث هاديا و داعيا إلى اللّه و إلى جنته، و معرفا باللّه، و مبينا للأمة مواقع رضاه و آمرا لهم بها، و مواقع سخطه و ناهيا لهم عنها، و مخبرهم أخبار الأنبياء و الرسل و أحوالهم مع أممهم، و أخبار تخليق العالم، و أمر المبدأ و المعاد، و كيف شقاوة النفوس و سعادتها و أسباب ذلك.
و أما طب الأجساد فجاء من تكميل شريعته، و مقصودا لغيره، بحيث إنما يستعمل للحاجة إليه، فإذا قدر الاستغناء عنه كان صرف الهمم إلى علاج القلوب و حفظ صحتها، و دفع أسقامها و حميتها مما يفسدها هو المقصود بإصلاح الجسد، و إصلاح الجسد بدون إصلاح القلب لا ينفع، و فساد البدن مع إصلاح القلب مضرته يسيرة جدّا، و هى مضرة زائلة تعقبها المنفعة الدائمة التامة.
[١] رجاله موثقون: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٢/ ٢٩٩) و قال: رواه أبو يعلى و رجاله موثقون.
[٢] ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٧٣١) فى الاستئذان و الآداب، باب: ما جاء فى المصافحة، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٥٩)، و الطبرانى فى «الكبير» (٨/ ٢١١) و قال الترمذى: هذا إسناد ليس بالقوى، و هو كما قال.