المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨ - الفصل الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذوى الأمراض و العاهات
ففى حديث أبى سعيد الخدرى، قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا دخلتم على المريض فنفسوا له فى أجله، فإن ذلك يطبب نفسه» [١]، مثل أن يقول له: لا بأس عليك، طهور إن شاء اللّه، و وجهك الآن أحسن، و ما أشبه ذلك. و قد يكون من هذا أن يذكر له الأجور الداخلة عليه فى مرضه، و أن المرض كفارة، فربما أصلح ذلك قلبه، و أمن من خوف ذلك و نحوه. و قال بعضهم: فى هذا الحديث نوع شريف جدّا من أنواع العلاج، و هو الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطبيعة، و تنتعش به القوة، و ينبعث به الحار الغريزى، و يساعد على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب.
و فى تفريج نفس المريض، و تطييب قلبه، و إدخال السرور عليه تأثير عجيب فى شفاء علته و خفتها، فإن الأرواح و القوى تقوى بذلك، فتساعد الطبيعة على دفع المؤذى. و قد شاهد الناس كثيرا من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبونه و يعظمونه، و رؤيتهم له، و لطفهم بهم، و مكالمتهم إياهم.
قال فى الهدى [٢]: و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يسأل المريض عن شكواه، و كيف يجد، و عما يشتهيه، فإن اشتهى شيئا و علم أنه لا يضره أمر له به، و يضع يده على جبهته، و ربما وضعها بين ثدييه، و يدعو له، و يصف له ما ينفعه فى علته، و ربما توضأ و صب على المريض من وضوئه، كما فى حديث جابر المتقدم، و ربما كان يقول للمريض: لا بأس عليك، طهور إن شاء اللّه [٣]، و ربما كان يقول: كفارة و طهور [٤]. و قالت عائشة: كان- صلى اللّه عليه و سلم- إذا عاد
[١] إسناده ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٠٨٧) فى الطب، باب: رقم (٣٤)، و ابن ماجه (١٤٣٨) فى الجنائز، باب: ما جاء فى عيادة المريض، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٤٨٨).
[٢] يقصد كتاب (زاد المعاد فى هدى خير العباد) للعلامة ابن القيم، فانظره بتحقيقنا، فهو كتاب قيم فى بابه، جامع لأبوابه.
[٣] صحيح: و قد ورد ذلك فى حديث صحيح أخرجه البخاري (٥٦٥٦) فى المرضى، باب:
عيادة الأعراب، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنها-.
[٤] شاذ: و قد ورد ذلك فى حديث رواه أحمد بسند رجاله ثقات من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، قال الهيثمى فى «المجمع» (٢/ ٢٩٩) ا ه. قلت: و سياقه هو سياق البخاري السابق إلا فى مقولة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- التي بها أعللت رواية أنس عند أحمد- ;-.