المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٣٤ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الحافظ قطب الدين الحليمى: كما نقله عنه المحب بن الهمام: إنه موضوع بين الوضع. قال: و اللّه أعلم بحقيقة لواء الحمد.
و فى حديث أبى سعيد- عند الترمذى بسند حسن- قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر، و بيدى لواء الحمد و لا فخر، و ما من نبى آدم فمن سواه إلا تحت لوائى» [١] الحديث. و اللواء: الراية، و فى عرفهم لا يمسكها إلا صاحب الجيش و رئيسه، و يحتمل أن تكون بيد غيره بإذنه و تكون تابعة له و متحركة بحركته، تميل معه حيث مال، لا أنه يمسكها بيده، إذ هذه الحالة أشرف.
و فى استعمال العرب عند الحروب، إنما يمسكها صاحبها، و لا يمنعه ذلك من القتال بها، بل يقاتل بها ممسكا لها أشد القتال، و لذا لا يليق بإمساكها كل أحد، بل مثل على- رضى اللّه عنه-، كما قال «لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله، و يحبه اللّه و رسوله» [٢]. و إنما أضاف «اللواء» إلى «الحمد» الذي هو الثناء على اللّه بما هو أهله، لأن ذلك هو منصبه فى ذلك الموقف دون غيره من الأنبياء. و قد اختلف فى هيئة حشر الناس.
ففى البخاري من حديث أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين و راهبين، و اثنان على بعير، و ثلاثة على بعير و أربعة على بعير. و عشرة على بعير، و يحشر بقيتهم النار، تقبل معهم حيث قالوا، و تبيت معهم حيث باتوا، و تصبح معهم حيث أصبحوا، و تمسى معهم حيث أمسوا» [٣] رواه الشيخان.
و قد مال الحليمى إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور، و جزم به الغزالى، و قيل: إنهم يخرجون من القبور بالوصف المذكور فى
[١] تقدم.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٠٤) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل على بن أبى طالب. من حديث سعد بن أبى وقاص- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٦٥٢٢) فى الرقاق، باب: كيف الحشر، و مسلم (٢٨٦١) فى الجنة و صفته، باب: فناء الدنيا و بيان الحشر يوم القيامة. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.