المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦ - الفصل الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذوى الأمراض و العاهات
فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبى كثير، و يؤخذ من إطلاقه عدم التقييد بزمان يمضى من ابتداء مرضه. و هو قول الجمهور، و جزم الغزالى فى «الإحياء»: بأنه لا يعاد إلا بعد ليال ثلاث، و استند إلى حديث أخرجه ابن ماجه عن أنس: كان- صلى اللّه عليه و سلم- لا يعود مريضا إلا بعد ثلاثة [١] و هذا حديث ضعيف تفرد به مسلمة بن على، و هو متروك، و قال أبو حاتم هو حديث باطل.
و لا نطيل بإيراد ما ورد فى فضل العيادة، و يكفى حديث أبى هريرة، مما حسنه الترمذى مرفوعا: «من عاد مريضا ناداه مناد من السماء: طبت و طاب ممشاك، و تبوأت من الجنة منزلا» [٢] و هذا لفظ ابن ماجه. و فى سنن أبى داود عن أنس مرفوعا: «من توضأ فأحسن الوضوء، و عاد أخاه المسلم محتسبا، بوعد من جهنم مسيرة سبعين خريفا» [٣]. و فى حديث أبى سعيد عند ابن حبان فى صحيحه مرفوعا: «خمس من عملهن فى يوم كتبه اللّه من أهل الجنة: من عاد مريضا و شهد جنازة و صام يوما، و راح إلى الجمعة و أعتق رقبة» [٤]. و عند أحمد، عن كعب مرفوعا: من عاد مريضا، خاض فى
[١] موضوع: أخرجه ابن ماجه (١٤٣٧) فى الجنائز، باب: ما جاء فى عيادة المريض، و قال البوصيرى فى «الزوائد»: فى إسناده سلمة بن على، قال فيه البخاري و أبو حاتم و أبو زرعة: منكر الحديث، و من منكراته (كان لا يعود مريضا إلا بعد ثلاثة أيام) قال فيه أبو حاتم: هذا منكر باطل و قال ابن عدى: أحاديثه غير محفوظة، و اتفقوا على تضعيفه.
ا ه. و قال عنه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٤٤٩٩): موضوع.
[٢] حسن: أخرجه الترمذى (٢٠٠٨) فى البر و الصلة، باب: ما جاء فى زيارة الإخوان، و ابن ماجه (١٤٤٣) فى الجنائز، باب: ما جاء فى ثواب من عاد مريضا، و أحمد فى «المسند» (٢/ ٣٢٦ و ٣٤٤ و ٣٥٤)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٢٩٦١)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود (٣٠٩٧) فى الجنائز، باب: فى فضل العيادة على وضوء، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٤] إسناده قوى: أخرجه ابن حبان فى «صحيحه» (٢٧٧١)، و قال شعيب الأرناءوط: إسناده قوى.