المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٨٣ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
رأسه. حكاه ابن عساكر. و جعل عليه من حصباء العرصة حمراء و بيضاء.
و رفع قبره من الأرض قدر شبر.
و فى حديث عائشة عند البخاري قالت: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى مرضه الذي لم يقم منه: «لعن اللّه اليهود و النصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» لو لا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشى أو خشى أن يتخذ مسجدا [١].
كذا فى رواية أبى عوانة عن هلال «خشى أو خشى» على الشك.
فرواية «الضم» مبهمة يمكن أن تفسر بأنها هى التي منعت من إبرازه، و الهاء ضمير الشأن، و كأنها أرادت نفسها و من وافقها على ذلك. و هذا يقتضى أنهم فعلوه باجتهاد بخلاف رواية الفتح فإنها تقتضى أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- هو الذي أمرهم بذلك.
و قوله: «لأبرز قبره» أى: لكشف قبره- صلى اللّه عليه و سلم- و لم يتخذ عليه حائل.
و المراد: الدفن خارج بيته، و هذا قالته عائشة- رضى اللّه عنها- قبل أن يوسع المسجد، و لهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلاثة الشكل محددة، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلى إلى جهة القبر الكريم مع استقبال القبلة.
و فى البخاري أيضا من حديث أبى بكر بن عياش عن سفيان التمار: أنه حدثه أنه رأى قبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مسنما أى مرتفعا [٢]. زاد أبو نعيم فى «المستخرج»: و قبر أبى بكر و عمر كذلك.
و استدل به على أن المستحب تسنيم القبور، و هو قول أبى حنيفة و مالك و أحمد و المزنى و كثير من الشافعية، و ادعى القاضى حسين اتفاق الأصحاب عليه. و تعقب: بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعى. و به جزم الماوردى و آخرون.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١٣٣٠) فى الجنائز، باب: ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، و مسلم (٥٢٩) فى المساجد، باب: النهى عن بناء المساجد على القبور و اتخاذ القبور. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٣٩٠) فى الجنائز، باب: ما جاء فى قبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-.