المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٩ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
فجعل يدخل يديه فى الماء، فيمسح بهما وجهه و يقول: «لا إله إلا اللّه إن للموت سكرات» [١] الحديث رواه الشيخان. و روى أيضا عن عروة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم» [٢].
و فى رواية: «ما زالت أكلة خيبر تعادّنى» [٣].
و الأكلة: بالضم، اللقمة التي أكل من الشاة. و بعض الرواة يفتح الألف، و هو خطأ لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يأكل منها إلا لقمة واحدة، قاله ابن الأثير. و معنى الحديث: أنه نقض عليه سم الشاة التي أهدتها له اليهودية، فكان ذلك يثور عليه أحيانا. و الأبهر: عرق مستبطن بالصلب يتصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه. و قد كان ابن مسعود و غيره يرون أنه- صلى اللّه عليه و سلم- مات شهيدا من السم.
و عند البخاري أيضا قالت: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات و مسح بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفى فيه، طفقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث و أمسح بيد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عنه [٤]. و فى رواية مالك: و أمسح بيده رجاء بركتها [٥]. و لمسلم فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه و أمسح بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدى. و أطلقت على السور الثلاث: المعوذات، تغليبا.
و فى البخاري عن عائشة: دخل عبد الرحمن بن أبى بكر على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و أنا مسندته إلى صدرى، و مع عبد الرحمن سواك رطب يستن به،
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٤٩) فى المغازى، باب: مرض النبيّ و وفاته، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] تقدم.
[٣] تقدم.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢١٩٢) فى السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات و النفث. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٥] أخرجه مالك (١٧٥٥) فى الجامع، باب: التعوذ و الرقية من المرض.