المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥١٢ - النوع السابع من عبادته- صلى اللّه عليه و سلم- فى ذكر نبذة من أدعيته و أذكاره و قراءته
حبان و الحاكم عنه- صلى اللّه عليه و سلم- «من لم يسأل اللّه يغضب عليه» [١]. و قال عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه-: إنى لا أحمل همّ الإجابة و لكن هم الدعاء، فإذا أتممت الدعاء علمت أن الإجابة معه. و فى هذا يقول القائل:
لو لم ترد نيل ما أرجو و آمله * * * من جود كفك ما عودتنى الطلبا
فإنه سبحانه و تعالى يحب تذلل عبيده بين يديه، و سؤالهم إياه، و طلبهم حوائجهم منه، و شكواهم منه إليه، و عياذتهم به منه، و فرارهم منه إليه. كما قيل:
قالوا أ تشكو إليه * * * ما ليس يخفى عليه
فقلت ربى يرضى * * * ذل العبيد لديه
و قالت طائفة: الأفضل ترك الدعاء، و الاستسلام للقضاء، و أجابوا عن قوله تعالى: وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٢] بأن آخرها دل على أن المراد بالدعاء هو العبادة [٣].
قال الشيخ تقى الدين السبكى: الأولى حمل الدعاء فى الآية على ظاهره. و أما قوله تعالى بعد ذلك عَنْ عِبادَتِي [٤] فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء، و على هذا:
فالوعيد إنما هو فى حق ترك الدعاء استكبارا، و من فعل ذلك كفر، و أما تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور، و إن كنا نرى أن ملازمة الدعاء و الاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة فيه.
[١] حسن: أخرجه الترمذى (٣٣٧٣) فى الدعوات، باب: ما جاء فى فضل الدعاء، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-. و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٢] سورة غافر: ٦٠.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٤٧٧) فى الدعوات، باب: ما جاء فى جامع الدعوات عن النبيّ من حديث فضالة بن عبيد- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٤] سورة غافر: ٦٠.