المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٤٦ - الفرع السابع فى أكله- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الفطر قبل خروجه إلى الصلاة
فى كل من العيدين فى الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، و إخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها، فاجتمعا من جهة، و افترقا من أخرى.
و قال الشافعى فى الأم: بلغنا عن الزهرى قال: ما ركب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى عيد و لا جنازة قط [١]. و فى الترمذى عن على قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا [٢]، و فى ابن ماجه عن سعد القرظى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يخرج إلى العيد ماشيا [٣]، و فيه عن أبى رافع نحوه، و أسانيد الثلاثة ضعاف.
و عن أبى هريرة قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا خرج يوم العيد فى طريق رجع فى غيره [٤]. رواه الترمذى.
و قد اختلف فى معنى ذلك على أقوال كثيرة، قال الحافظ ابن حجر:
اجتمع لى منها أكثر من عشرين، و قد لخصتها و بينت الواهى منها.
فمن ذلك: أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان، و قيل: سكانهما من الجن و الإنس، و قيل: ليسوى بينهما فى مزية الفضل بمروره و فى التبرك، أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفا بذلك. و قيل: لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين، فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها. و هذا يحتاج إلى دليل.
و قيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما، و قيل: لإظهار ذكر اللّه، و قيل:
[١] قاله الشافعى فى «الأم» (١/ ٢٣٣)، و نقله عنه الحافظ فى «الفتح» (٢/ ٤٥١).
[٢] حسن: أخرجه الترمذى (٥٣٠) فى الجمعة، باب: ما جاء فى المشى يوم العيد، من حديث على و لفظه من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا ... الحديث. و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٣] حسن: أخرجه ابن ماجه (١٢٩٤) فى إقامة الصلاة و السنة فيها، باب: ما جاء فى الخروج إلى العيد ماشيا. من حديث سعيد بن عائظ و لقبه القرظ. و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى صحيح ابن ماجه.
[٤] صحيح: أخرجه الترمذى (٥٤١) فى الجمعة، باب: ما جاء فى خروج النبيّ إلى العيد فى طريق و رجوعه فى طريق. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».