المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣٨ - الفرع السابع فى راتبة الجمعة
و على هذا فينبغى أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها فى المسجد لهذا المعنى. و قد روى أبو داود و ابن حبان من طريق أيوب عن نافع قال:
كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة و يصلى بعدها ركعتين فى بيته، و يحدث أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يفعل ذلك، و قد احتج به النووى فى «الخلاصة» على إثبات سنة الجمعة التي قبلها.
و تعقب: بأن قوله: «كان يفعل ذلك» عائد على قوله: «و يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته»، و يدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد اللّه: أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين فى بيته ثم قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يفعل ذلك. رواه مسلم.
و أما قوله: «كان يطيل الصلاة قبل الجمعة» فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، و إن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة، فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها، بل هو تنفل مطلق.
و قد أنكر جماعة كون الجمعة لها سنة قبلها، و بالغوا فى الإنكار منهم:
الإمام شهاب الدين أبو شامة، لأنه لم يكن يؤذن للجمعة إلا بين يديه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو على المنبر، فلم يكن يصليها، و كذلك الصحابة لأنه إذا خرج الإمام انقطعت الصلاة. قال ابن العراقى: و لم أر فى كلام الفقهاء من الحنفية و المالكية استحباب سنة الجمعة التي قبلها. انتهى. و قد ورد فى سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة، منها عن أبى هريرة، رواه البزار، و لفظه:
كان يصلى قبل الجمعة أربعا و بعدها أربعا.
و أقوى ما يتمسك به فى مشروعية الركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد اللّه بن الزبير مرفوعا: «ما من صلاة مفروضة إلا و بين يديها ركعتان» [١]. قاله فى فتح البارى.
[١] ذكره ابن حجر فى «الفتح» (٢/ ٤٢٧) و عزاه لابن حبان فى صحيحه من حديث عبد اللّه ابن الزبير- رضى اللّه عنهما-.