المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٨ - الباب الخامس فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الضحى
و أما حديث أم هانئ، فرواه البخاري و مسلم، قالت: إن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل و صلى ثمانى ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع و السجود. قالت فى رواية أخرى: و ذلك ضحى [١]. و لمسلم: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- صلى فى بيتها عام الفتح ثمانى ركعات فى ثوب واحد، و قد خالف بين طرفيه [٢]. و للنسائى: أنها ذهبت إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عام الفتح فوجدته يغتسل و فاطمة تستره بثوب. فسلمت فقال:
«من هذه؟» قلت: أنا أم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمانى ركعات ملتحفا فى ثوب واحد [٣]. و لأبى داود: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمانى ركعات يسلم من كل ركعتين [٤].
و قد استدل بحديث البخاري و مسلم على استحباب تخفيف صلاة الضحى، و فيه نظر، لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به، و قد ثبت من فعله- صلى اللّه عليه و سلم- أنه صلى الضحى فطول فيها، أخرجه ابن أبى شيبة من حديث حذيفة.
و أما حديث أم سلمة فرواه الحاكم من طريق إسحاق بن بشر المحاربى، قالت: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى صلاة الضحى ثنتى عشرة ركعة [٥].
قلت: و روى عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه: أنه رأى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى الضحى ست ركعات [٦]. رواه الحاكم أيضا. و عن أنس بن مالك قال: رأيت
[١] صحيح: أخرجه البخاري (١١٧٦) فى الجمعة، باب: صلاة الضحى فى السفر، و مسلم (٣٣٦) فى صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى و أن أقلها ركعتان.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٣١٧١) فى الجزية، باب: أمان النساء و جوارهن، و مسلم (٣٣٦) فى الحيض، باب: ستر المغتسل بثوب و نحوه.
[٣] صحيح: أخرجه النسائى (١/ ١٢٦) فى الطهارة، باب: ذكر الاستتار عند الاغتسال، من حديث أم هانئ، و لفظه فى ثوب ملتحفا به و الحديث صححه الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».
[٤] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٢٩٠) فى الصلاة، باب: صلاة الضحى، من حديث أم هانئ- رضى اللّه عنها- و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٥] لم أجده فيه.
[٦] لم أجده فيه.