المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الخامس فيما كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقوله بعد انصرافه من الصلاة و جلوسه بعدها و سرعة انفتاله بعدها
و عن زيد بن أرقم: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقول دبر كل صلاة: «اللهم ربنا و رب كل شيء، أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا و رب كل شيء، أنا شهيد أن محمدا عبدك و رسولك، اللهم ربنا و رب كل شيء، أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة، اللهم ربنا و رب كل شيء، اجعلنى مخلصا لك و أهلى فى كل ساعة فى الدنيا و الآخرة، يا ذا الجلال و الإكرام اسمع و استجب، اللّه أكبر اللّه أكبر، اللّه نور السموات و الأرض، اللّه أكبر حسبى اللّه و نعم الوكيل، اللّه أكبر اللّه أكبر» [١]. رواه أبو داود و أحمد.
و رأيت فى كتاب «الهدى» لابن القيم: و أما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة، سواء للمنفرد و الإمام و المأموم، فلم يكن ذلك من هدى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أصلا، و لا روى عنه بإسناد صحيح، و لا حسن، و خصص بعضهم بصلاتى الفجر و العصر، و لم يفعله النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و لا الخلفاء بعده، و لا أرشد إليه أمته، و إنما هو استحسان رآه من رآه عوضا عن السنة بعدهما.
قال: و غاية الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها، و أمر بها فيها، قال: و هذا هو الأليق بحال المصلى، فإنه مقبل على ربه مناجيه، فإذا سلم منها انقطعت المناجاة و انتهى موقفه و قربه، فكيف يترك سؤاله فى حال مناجاته و القرب منه و هو مقبل عليه، ثم يسأل إذا انصرف عنه.
ثم قال: لكن الأذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن أتى بها أن يصلى على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بعد أن يفرغ منها، و يدعو بما شاء و يكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية، و هى الذكر الوارد بعد المكتوبة، لا لكونه دبر المكتوبة، انتهى.
و قد كان فى خاطرى من دعواه «النفى مطلقا» شيء لما سيأتى، ثم رأيت شيخ مشايخنا إمام الحفاظ أبا الفضل ابن حجر تعقبه فقال:
[١] ضعيف: أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٩)، و أبو داود (١٥٠٨) فى الصلاة، باب: ما يقول الرجل إذا سلم، من حديث زيد بن أرقم- رضى اللّه عنه-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».