المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الخامس فيما كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقوله بعد انصرافه من الصلاة و جلوسه بعدها و سرعة انفتاله بعدها
و منك السلام تبارك يا ذا الجلال و الإكرام» [١]. رواه مسلم. و هذا الحديث يتمسك به من قال إن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع.
و الجواب: إن المراد بالنفى المذكور نفى استمراره- صلى اللّه عليه و سلم- جالسا على هيئته قبل السلام إلا بمقدار أن يقول ما ذكر. و كان يقول: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، و لا معطى لما منعت، و لا ينفع ذا الجد منك الجد» [٢]. رواه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة.
و كان يقول بأعلى صوته: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، لا حول و لا قوة إلا باللّه، لا إله إلا اللّه و لا نعبد إلا إياه، له النعمة و له الفضل و له الثناء الحسن الجميل، لا إله إلا اللّه مخلصين له الدين و لو كره الكافرون» [٣]، رواه مسلم من حديث عبد اللّه بن الزبير.
و عن سعد أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات و يقول: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يتعوذ بهن دبر الصلوات «اللهم إنى أعوذ بك من الجبن، و أعوذ بك من البخل، و أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، و أعوذ بك من فتنة الدنيا و عذاب القبر» [٤] رواه البخاري.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٥٩٢) فى المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة و بيان صفته، و الترمذى (٢٩٨) فى الصلاة، باب: ما يقول إذا سلم من الصلاة، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٨٤٤) فى الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة، من حديث المغيرة ابن شعبة- رضى اللّه عنه-، و مسلم (٤٧٧) فى الصلاة، باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٥٩٤) فى المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة و بيان صفته، و النسائى (١٣٤٠) فى السهو، باب: عدد التهليل و الذكر بعد التسليم، من حديث عبد اللّه بن الزبير- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٢٢) فى الجهاد، باب: ما يتعوذ من الجبن، و الترمذى (٣٥٦٧) فى الدعوات، باب: دعاء النبيّ و تعوذه فى دبر كل صلاة، من حديث سعد بن أبى وقاص- رضى اللّه عنه-.