المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الرابع فى سجوده- صلى اللّه عليه و سلم- للسهو فى الصلاة
و بهذا يجاب من قال: إن من أخبر بأمر حسى بحضرة جمع لا يخفى عليهم و لا يجوز عليهم التواطؤ، و لا حامل لهم على السكوت، ثم لم يكذبوه أنه لا يقطع بصدقه، فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسئول خلاف ما أخبر به.
و فيه: أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر و كان المجلس متحدا، و امتنع فى العادة غفلتهم عن ذلك أنه لا يقبل خبره.
و فيه: جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافى سهوا. و قال سحنون:
إنما يا بنى من سلم من ركعتين كما فى قصة ذى اليدين، لأن ذلك وقع على غير القياس، فيقتصر فيه على مورد النص. و ألزم بقصر ذلك على إحدى صلاتى العشى، فيمنعه مثلا فى الصبح، و الذين قالوا بجواز البناء مطلقا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل.
و فيه: أن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة، خلافا للحنفية، و استدل به على أن تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها.
و تعقب: بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- لم يتكلم إلا ناسيا، و أما قول ذى اليدين له:
«بلى قد نسيت» و قول الصحابة له: «صدق ذو اليدين» فإنهم تكلموا معتقدين للنسخ فى وقت يمكن وقوعه، فتكلموا ظنّا أنهم ليسوا فى صلاة. كذا قيل، و هو فاسد، لأنهم تكلموا بعد قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «لم تقصر».
و أجيب: بأنهم لم ينطقوا، و إنما أومؤوا، كما عند أبى داود فى رواية ساق مسلم إسنادها، و هذا اعتمده الخطابى، و قال: حمل القول على الإشارة مجاز سائغ، بخلاف عكسه، فينبغى رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه الرواية، و هو قوى، أقوى من قول غيره: يحمل على أن بعضهم قال بالنطق و بعضهم قال بالإشارة. لكن يقول قول ذى اليدين: «بلى قد نسيت».
و يجاب عنه و عن البقية على تقدير ترجيح أنهم نطقوا: بأن كلامهم كان