المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الرابع فى سجوده- صلى اللّه عليه و سلم- للسهو فى الصلاة
و قال ابن خزيمة: و هذه القصة غير قصة ذى اليدين، لأن المعلم للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذه القصة طلحة بن عبيد اللّه، و مخبره فى تلك القصة ذو اليدين، و السهو منه- صلى اللّه عليه و سلم- فى قصة ذى اليدين إنما كان فى الظهر أو العصر، و فى هذه القصة إنما كان السهو فى المغرب لا فى الظهر و لا فى العصر.
و عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أصدق ذو اليدين؟» فقال الناس. نعم، فقام- صلى اللّه عليه و سلم- فصلى اثنتين أخريين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده للصلاة أو أطول، ثم رفع.
و فى رواية سلمة بن علقمة، قلت لمحمد- يعنى ابن سيرين- فى سجدتى السهو تشهد؟ فقال: ليس فى حديث أبى هريرة. رواه البخاري و مسلم و مالك و أبو داود و الترمذى و النسائى. قال الحافظ ابن حجر: لم يقع فى غير هذه الرواية لفظ «القيام» و قد استشكل بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان قائما.
و أجيب: بأن المراد بقوله: «فقام» أى اعتدل، لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما أمر.
و قد يفهم من قول محمد بن سيرين عن التشهد: «ليس فى حديث أبى هريرة» أنه ورد فى حديث غيره. و هو كذلك: فقد رواه أبو داود و الترمذى و ابن حبان و الحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبى قلابة أبى المهلب عن عمران بن حصين أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- صلى بهم، فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم. قال الترمذى: حسن غريب، و قال الحاكم: صحيح على شرطهما. و قال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث، و ضعفه البيهقي و ابن عبد البر و غيرهما.
و وهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فرواية أشعث شاذة.