المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٨ - الفصل الخامس فى تيممه- صلى اللّه عليه و سلم
الضمرى قال: رأيته- صلى اللّه عليه و سلم- يمسح على عمامته و خفيه [١]. رواه البخاري.
و قال على بن أبى طالب: جعل- صلى اللّه عليه و سلم- المسح على الخفين ثلاثة أيام و لياليهن للمسافر، و يوما و ليلة للمقيم [٢]. رواه مسلم.
الفصل الخامس فى تيممه صلى اللّه عليه و سلم
اعلم أن التيمم ثابت بالكتاب و السنة و الإجماع، و هو من خصائص هذه الأمة. و أجمعوا على أن التيمم لا يكون إلا فى الوجه و اليدين، سواء كان عن حدث أكبر، أو عن حدث أصغر، و سواء تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها. و اختلفوا فى كيفيته: فمذهبنا و مذهب الأكثرين، أنه لا بد من ضربتين: ضربة للوجه، و ضربة لليدين إلى المرفقين [٣].
و عن حذيفة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «فضلنا على الناس بثلاث:
جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، و جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، و جعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء» [٤] رواه مسلم. و فى رواية أبى أمامة عند البخاري: «جعلت الأرض كلها لى و لأمتى مسجدا و طهورا» [٥]. و هذا
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٥) فى الوضوء، باب: المسح على الخفين، و ابن ماجه (٥٦٢) فى الطهارة، باب: ما جاء فى المسح على العمامة، و أحمد فى «المسند» (١/ ٢٠٤ و ٢٠٥).
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٦) فى الطهارة، باب: التوقيت فى المسح على الخفين.
[٣] قال الألبانى فى «الإرواء» (١/ ١٨٥)، و اعلم أنه قد روى هذا الحديث عن عمار بلفظ ضربتين، كما وقع فى بعض طرقه إلى المرفقين، و كل ذلك معلول لا يصح، قال الحافظ فى «التلخيص» (١/ ١٥٣): و قال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة، و ما روى عنه من ضربتين فكلها مضطربة، و قد جمع البيهقي طرق حديث عمار فأبلغ.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٥٢٢) فى المساجد، باب: رقم (١).
[٥] قلت: الحديث عند أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٤٨)، و ليس فى البخاري كما قال المصنف، و الحديث صححه الألبانى فى «الإرواء» (١٥٢).