المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧٠ - الفصل الثالث فى صفة وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم
قدمته-: «برأسه» بزيادة الباء، موافقة لقوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [١].
قال البيضاوى: «الباء» أى فى الآية مزيدة، و قيل: للتبعيض، فإنه الفارق بين قولك، مسحت المنديل و بالمنديل، و وجه أن يقال: إنها تدل على تضمين الفعل معنى الإلصاق، فكأنه قيل: و ألصقوا المسح برءوسكم، و ذلك لا يقتضى الاستيعاب، بخلاف ما لو قيل: و امسحوا رءوسكم فإنه كقوله:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، انتهى.
و قال الشافعى: احتمل قوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [٢] جميع الرأس أو بعضه، فدلت السنة على أن بعضه يجزئ، و الفرق بينه و بين قوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ [٣] فى التيمم، أن المسح فيه بدل عن الغسل، و مسح الرأس أصل فافترقا. و لا يرد كون مسح الخف بدلا عن غسل الرجل، لأن الرخصة فيه ثبتت بالإجماع.
و قد روى من حديث عطاء أنه- صلى اللّه عليه و سلم- توضأ، فحسر العمامة عن رأسه و مسح مقدم رأسه، و هو مرسل، لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا أخرجه أبو داود من حديث أنس [٤]، و فى إسناده أبو معقل، لا يعرف حاله، لكن اعتضد كل من المرسل و الموصول بالآخر و حصلت القوة من الصورة المجموعة و هذا مثال لما ذكره الشافعى من أن المرسل يعضد بمرسل آخر أو مسند.
و فى الباب أيضا عن عثمان فى صفة الوضوء قال: و مسح مقدم رأسه،
[١] سورة المائدة: ٦.
[٢] سورة المائدة: ٦.
[٣] سورة المائدة: ٦.
[٤] حديث أنس أخرجه أبو داود (١٤٧) فى الطهارة، باب: المسح على العمامة و ابن ماجه (٥٦٤) فى الطهارة، باب: ما جاء فى المسح على العمامة، و الحديث فى إسناده أبو معقل الراوى عن أنس مجهول، و الراوى عنه عبد العزيز بن مسلم مقبول الحديث، قاله الحافظ فى «التقريب» (٤١٢٣).