المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧١ - الفصل الثالث فى صفة وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم
أخرجه سعيد بن منصور، و فيه خالد بن يزيد بن أبى مالك مختلف فيه.
و صح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس، قاله ابن المنذر و غيره، و لم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك قاله ابن حزم. قال الحافظ ابن حجر:
و هذا كله مما يقوى به المرسل المتقدم ذكره. انتهى.
و اختلف فى القدر الواجب فى مسح الرأس، فذهب الشافعى و جماعة إلى أن الواجب ما ينطلق عليه الاسم و لو شعرة واحدة أخذا باليقين. و ذهب مالك و أحمد و جماعة إلى وجوب استيعابه أخذا بالاحتياط. و قال أبو حنيفة فى رواية: الواجب ربعه، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- مسح على ناصيته و هو قريب من الربع. و اللّه أعلم.
و عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: دخلت على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هو يتوضأ و الماء يسيل من وجهه و لحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة و الاستنشاق [١]. رواه أبو داود. و عنه أيضا قال: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- توضأ، فمضمض ثلاثا و استنشق ثلاثا من كف واحد [٢]. رواه ابن ماجه.
و فى حديث مسلم أن عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يمينه فى الإناء فمضمض و استنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات. و فى حديث عبد اللّه بن زيد عند البخاري: ثم غسل و مضمض و استنشق من كف واحد ثم قال: هكذا وضوء رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [٣]. قال النووى: فيه أن السنة فى المضمضة و الاستنشاق، أن يأخذ الماء لهما بيمينه، قال: و فى الأفضل فى كيفية المضمضة و الاستنشاق خمسة أوجه:
[١] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٣٩) فى الطهارة، باب: فى الفرق بين المضمضة و الاستنشاق، و البيهقي فى «الكبرى» (١/ ٥١) و قال: قال أبو داود: سمعت أحمد يقول:
أن ابن عيينة كان ينكره و يقول: أيش هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده.
[٢] قلت: هو عند ابن ماجه (٤٠٤) فى الطهارة، باب: المضمضة و الاستنشاق من كف واحد، من حديث على- رضى اللّه عنه-، و ذكر حديثان معه فى نفس الباب ليس فيها أحد من طريق طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده.
(٣) تقدم حديثى عثمان و عبد اللّه بن زيد- رضى اللّه عنهما-.