المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثالث فى صفة وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم
بمؤخر رأسه ثم بمقدمه و بأذنيه كليهما ظهورهما و بطونهما، و وضأ رجليه ثلاثا ثلاثا [١].
و قد أجاب العلماء عن أحاديث المسح مرة واحدة بأن ذلك لبيان الجواز، و يؤيده رواية مرتين هذه. و قال ابن السمعانى- كما حكاه فى فتح البارى- اختلاف الرواية يحمل على التعدد، فيكون مسح تارة مرة، و تارة ثلاثا، فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد، و يحتج للتعدد بالقياس على المغسول، لأن الوضوء طهارة حكمية، و لا فرق فى الطهارة الحكمية بين الغسل و المسح.
قال [٢]: و من أقوى الأدلة على عدم التعدد، الحديث المشهور الذي صححه ابن خزيمة و غيره من طريق عبد اللّه بن عمرو بن العاصى فى صفة الوضوء بعد أن فرغ: «من زاد على هذا فقد أساء و ظلم» [٣] فإن فى رواية سعيد بن منصور التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، فدل على أن الزيادة فى مسح الرأس على المرة غير مستحبة، و يحمل ما ورد من الأحاديث فى تثليث المسح، إن صحت- على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس، جمعا بين الأدلة. انتهى.
و فى حديث عبد اللّه بن زيد- عند البخاري- الذي ذكرته قبل: ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما و أدبر. و فى رواية: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما فى المكان الذي بدأ منه. و زاد ابن الطباع بعد قوله:
«ثم مسح رأسه» كله، كما هو فى رواية ابن خزيمة. و فى رواية غيره- كما
[١] أخرجه أبو داود (١٢٦- ١٣١) فى الطهارة، باب: صفة وضوء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الترمذى (٣٣) فى الطهارة، باب: ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس، و ابن ماجه (٣٩٠) فى الطهارة، باب: الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه، و (٤٣٨) باب: ما جاء فى مسح الرأس، و أحمد فى «المسند» (٦/ ٣٧٩) بسند فيه عبد اللّه بن محمد بن عقيل، و فيه مقال مشهور، و لا سيما إذا عنعن.
[٢] القائل هنا: هو الحافظ ابن حجر صاحب فتح البارى.
[٣] تقدم: و فيه ضعف بهذه الزيادة.