المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٠ - الفصل الأول فى ذكر وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم- و سواكه و مقدار ما كان يتوضأ به
و أخرج الطبرانى فى الأوسط و البيهقي فى السنن عن عائشة مرفوعا:
«ثلاث هن علىّ فرائض و هن لكم سنة: الوتر و السواك و قيام الليل» [١]. و قد روى أحمد فى مسنده بإسناد حسن من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب على» [٢]. و قد حكى بعضهم الإجماع على أنه ليس بواجب علينا. لكن حكى عن بعض الشافعية أنه أوجبه للصلاة و نوزع فيه. و اتفقوا على أنه مستحب مطلقا، و يتأكد بأحوال:
منها: عند الوضوء و إرادة الصلاة.
و منها: عند القيام من النوم، لما ثبت فى الصحيحين من حديث حذيفة أنه- صلى اللّه عليه و سلم- (كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) [٣] لكن قد يقال:
المراد، قام من الليل للصلاة، فيكون المراد السواك للصلاة و عند الوضوء.
و منها: قراءة القرآن، كما جزم به الرافعى.
و منها: تغير الفم، سواء فيه تغير الرائحة أو تغير اللون، كصفرة الأسنان، كما ذكره الرافعى.
و منها: دخول المنزل، جزم به النووى فى زيادة الروضة، لما روى مسلم و أبو داود و النسائى و ابن ماجه، من حديث عائشة، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- (كان إذا دخل بيته يبدأ بالسواك) [٤].
[١] ضعيف: أخرجه أحمد فى «المسند» (١/ ٢٣١)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٤١)، و الدّارقطني فى «سننه» (٢/ ٢١)، و البيهقي فى «الكبرى» (٢/ ٤٦٨) و (٩/ ٢٦٤)، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، بسند فيه أبو جناب الكلبى، اسمه يحيى بن أبى حية، ضعيف الحديث، و لم يتابع عليه.
[٢] أخرجه أحمد فى «المسند» (٣/ ٤٩٠)، و الطبرانى فى «الكبير» (٢٢/ ٧٦)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٢/ ٩٨) و قال: و فيه ليث بن أبى سليم، و هو ثقة مدلس، و قد عنعنه.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٦) فى الوضوء، باب: السواك، و مسلم (٢٥٥) فى الطهارة، باب: السواك.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٣) فى الطهارة، باب: السواك.