المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥٩ - الفصل الأول فى ذكر وضوئه- صلى اللّه عليه و سلم- و سواكه و مقدار ما كان يتوضأ به
لكن لم يذكر زيد بن حارثة فى السند، و أخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا. و لو ثبت لكان على شرط الصحيح، لكن المعروف رواية ابن لهيعة.
و عن أنس قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يتوضأ لكل صلاة. قيل له:
كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزى أحدنا الوضوء ما لم يحدث [١]. رواه البخاري و أبو داود و الترمذى. و عن عثمان- رضى اللّه عنه- أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يتوضأ لكل صلاة. رواه الدارمى. و روى مسلم عن بريدة قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى صلوات بوضوء واحد. فقال له عمر: فعلت شيئا لم تكن تفعله، فقال: «عمدا فعلته يا عمر» [٢] يعنى لبيان الجواز. و فى رواية أحمد و أبى داود، من حديث عبد اللّه بن أبى عامر الغسيل، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة [٣] و وضع عنه الوضوء إلا من حدث. و اختلف العلماء فى موجب الوضوء:
فقيل: يجب بالحدث وجوبا موسعا.
و قيل: به و بالقيام إلى الصلاة معا، و رجحه جماعة من الشافعية.
و قيل: بالقيام إلى الصلاة حسب، و يدل له ما رواه أصحاب السنن عن ابن عباس مرفوعا: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة. و قد تمسك بحديث عبد اللّه بن أبى عامر هذا من قال بوجوب السواك عليه- صلى اللّه عليه و سلم-، لكن فى إسناده محمد بن إسحاق، و قد رواه بالعنعنة و هو مدلس، و الخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢١٤) فى الوضوء، باب: الوضوء من غير حدث، و أبو داود (١٧١) فى الطهارة، باب: الرجل يصلى الصلوات بوضوء واحد، و الترمذى (٦٠) فى الطهارة، باب: ما جاء فى الوضوء لكل صلاة.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٧) فى الطهارة، باب: جواز الصلوات كلها بوضوء واحد.
[٣] حسن: أخرجه أبو داود (٤٨) فى الطهارة، باب: السواك، و الدارمى (٦٥٨)، و الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٢٥٨) و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».