رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - القميص والإزار
مع أنه يكفي في الوجوب وجوب تحصيل البراءة اليقينية ، ولا ريب في حصولها بالقَطع الثلاث المزبورة ؛ للأخبار المذكورة ، مضافاً إلى الشهرة العظيمة. وبدونها ولو كان ثلاثة أثواب شاملة لم تحصل ؛ للشك في أرادتها ممّا دلّ على الأثواب بقول مطلق ، فيحتمل القطع المزبورة الواردة في هذه الأخبار.
ومن جميع ما ذكر يظهر ضعف القول بالتخيير بين الثلاثة الأثواب الشاملة للبدن وبين القميص والثوبين الشاملين [١] ، مضافاً إلى أنه ليس في شيء من الأخبار قيد الشمول ، وإطلاقه يعمّه وغيره ، فهو كالمجمل المعيّن بما قدّمناه من الأخبار المبيّنة.
وليس في الحسن : قلت : فالكفن؟ قال : « تؤخذ خرقة يشدّ بها سفله ويضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك ، وما يصنع من القطن أفضل ، ثمَّ يكفّن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن » [٢] دلالة على عدم المئزر وإبداله بلفّافة اُخرى.
وذلك لأنّ الظاهر من اللفافة وإن كان ما يعمّ البدن إلّا أنّ المراد منها هنا ما يلفّ به الحقوان لا جميع البدن بقرينة أنه لم يقل : لفّافتان. ومع ذلك قوله : « برد يجمع فيه الكفن » مشعر باختصاص شمول البدن به دون اللفافة ، فتأمل.
وربما دلّ بعض الأخبار على عدم وجوب القميص كالخبر : عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم أ يكفّن فيها؟ قال : « اُحبّ ذلك الكفن يعني قميصاً » قلت : يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال : « لا بأس به ، والقميص أحب إليّ » [٣].
[١] قال به ابن الجنيد على ما نقله عنه في المعتبر ١ : ٢٩٧.
[٢] التهذيب ١ : ٤٤٧ / ١٤٤٥ ، الاستبصار ١ : ٢٠٥ / ٧٢٣ وفيهما : « سفليه » بدل « سفله » ، الوسائل ٣ : ٣٤ أبواب التكفين ب ١٤ ح ٥.
[٣] التهذيب ١ : ٢٩٢ / ٨٥٥ ، الوسائل ٣ : أبواب التكفين ب ٢ ح ٥.