رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٣٧ - عدم إجزاء غير غسل الجنابة عن الوضوء
ما سيأتي.
وما ربما يتوهم منه الجواز [١] ـ فمع متروكية ظاهره للأمر به فيه ، مع قصور سنده ـ يوافق مذاهب جميع من خالفنا ، إذ هم ما بين موجب [٢] ومستحب [٣] له فيه ، فحمله على التقية مقتضى القواعد المقرّرة عن أئمتنا :.
فمصير الشيخ في التهذيب إلى الاستحباب [٤] حملاً للخبر عليه غير واضح ؛ ولا يبعد ذكره ذلك لمجرّد الجمع بين الأخبار ، لا لأجل الفتوى ، فنسبة ذلك إليه لا يخلو عن شيء.
( وفي ) إجزاء ( غيره ) عنه ( تردّد ، أظهره أنه لا يجزي ) وفاقاً لجمهور أصحابنا ، بل كاد أن يكون إجماعا بيننا كما صرّح به بعض أصحابنا [٥]. وعن الصدوق في الأمالي كونه من دين الإمامية [٦] ، وعبارته وإن قصرت عن التصريح بالوجوب إلّا أنّها كعبارة المرسل كالصحيح الآتي الظاهر في الوجوب.
لإطلاق الآية الآمرة به للصلاة [٧] من دون تقييد.
وعموم ما دلّ على وجوبه بحدوث أحد أسبابه ، كما في الصحاح المستفيضة التي كادت تكون متواترة ، بل متواترة بالضرورة ، فإجزاء الغير عنه يحتاج إلى دليل ، وليس ، كما يأتي.
وخصوص المرسل كالصحيح ـ على الصحيح ـ : « كلّ غسل قبله وضوء إلّا
[١] انظر الوسائل ٢ : ٢٤٧ أبواب الجنابة ب ٣٤ ح ٦.
[٢] نقله عن داود في عمدة القاري ٣ : ١٩١.
[٣] المغني والشرح الكبير ١ : ٢٤٩.
[٤] التهذيب ١ : ١٤٠.
[٥] كالشيهد في الذكرى : ٢٥.
[٦] أمالي الصدوق : ٥١٥.
[٧] المائدة : ٦.