رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - عدم وجوب الابتداء بالاعلي
وفي آخر بعد ما سئل مولانا الباقر ٧ عن الميت لم يغسّل غسل الجنابة ، أجاب بما حاصله : لخروج النطفة التي خلق منها فلذلك يغسّل غسل الجنابة [١].
وفيه ـ زيادةً على الدلالة من جهة التشبيه ـ الدلالةُ من جهة التعليل المستفاد منه كون غسله عين غسل الجنابة ؛ والأخبار بهذا التعليل مستفيضة ـ بل كادت تكون متواترة ـ مروية في العلل والعيون [٢] ، وغيرهما من الكتب المعتبرة ، فلا وجه لتأمّل بعض المتأخرين منّا [٣] تبعاً لشاذ من أصحابنا [٤] في ذلك.
ولا يجب الابتداء في المواضع الثلاثة بالأعلى ؛ للأصل ، مع ظاهر عبارات الأصحاب ، والصحيحة المصرّحة باكتفاء الإمام ٧ بغسل ما بقي في ظهره ـ بعد الإتمام ـ من اللُمعة [٥]. وهي للعصمة غير منافية ؛ لعدم التصريح فيها بالنسيان أو الغفلة.
نعم ، في الحسن السابق الآمر بصبّ الماء على الرأس والمنكبين [٦] إيماء إلى رجحانه واستحبابه ، وعن الذكرى استظهاره [٧]. ولا بأس به.
ويتبع السرّة والعورتان الجانبين ، فيوزّع كلّ من نصفيها على كل منهما
٢ : ٤٨٦ أبواب غسل الميت ب ٣ ح ١.
[١] الكافي ٣ : ١٦١ / ١ ، الوسائل ٢ : ٤٨٧ أبواب غسل الميت ب ٣ ح ٢.
[٢] علل الشرائع : ٢٩٩ العيون الأخبار ٢ : ٨٧.
[٣] كالمحقّق في المعتبر ١ : ١٨٣ ، وصاحب المدارک ١ : ٢٦٤ ، والفيض الكاشاني في المفاتيح ١ : ٥٦.
[٤] كوالد الصدوق وابن الجنيد على ما حكاه عنهما في المدارک ١ : ٢٩٣ ، والصدوق في الهداية : ٢٠.
[٥] الكافي ٣ : ٤٥ / ١٥ ، التهذيب ١ : ٣٦٥ / ١١٠٨ ، الوسائل ٢ : ٢٥٩ أبواب الجنابة ب ٤١ ح ١.
[٦] المتقدم في ص : ٢٠٦.
[٧] الذكرى : ١٠٥٦.