رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥ - خلاف العماني والشيخ في الماء القليل
تطويل في الكلام ، فالوجه الانفعال.
خلافاً للعماني ، فقال بالعدم مطلقا [١] ؛ لأخبار أسانيد أكثرها قاصرة ، وهي مع ذلك غير صريحة الدلالة ، بل ولا ظاهرة ، فأقواها الحسن : عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، ويريد أن يغتسل منه ، وليس معه إناء يغرف به ، ويداه قذرتان ، قال : « يضع يده ويتوضأ ثمَّ يغتسل » الحديث [٢].
والاستدلال به يتوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية في كل من القذر والقليل في المعنى المعروف ، ومع ذلك يتضمن الوضوء مع غسل الجنابة ، ولا يقول به.
وعلى تقدير سلامة الكلّ عن الكلّ فهي لمقاومة ما تقدّم من الأدلة غير صالحة وإن اعتضدها الأصل والعمومات ، لكون الأدلة خاصة معتضدة بعد التواتر بعمل الطائفة.
وفي دعوى تواتر النبوي ـ الحاصر لنجاسة الماء فيما إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة ـ نظر إذ لم نجد لحديث منه في كتبنا المشهورة عينا ولا أثرا ، ومع ذلك فهو كمثله مخصّص بما تقدّم من الأدلّة.
وقيل في انتصار هذا القول اعتبارات ضعيفة ووجوه هيّنة [٣] ، لا جدوى في التعرّض لها والجواب عنها.
وخلافاً للشيخ فيما لا يكاد يدركه الطرف من النجاسة مطلقا ، كما في المبسوط [٤] ، أو من الدم خاصة كما في الاستبصار.
[١] نقله عنه في المعتبر ١ : ٤٨ ، والمختلف : ٢.
[٢] التهذيب ١ : ٤٩ / ٤٢٥ ، الاستبصار ١ : ١٢٨ / ٤٣٦ ، الوسائل ١ : ١٥٢ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٥.
[٣] انظر الذخيرة : ١٢٤ : ، والحدائق : ١ : ٢٩٢.
[٤] المبسوط ١ : ٧.