رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - وجوب مسح الرأس بنداوة الوضوء
بإجماعنا ، محمول على التقية.
والمراد بالمقدّم ما قابل المؤخر ، لا خصوص ما بين النزعتين المعبّر عنه بالناصية ، فلو مسح القدر الواجب من أيّ موضع منه ـ ولو ارتفع الناصية ولم يصادف منها شيئا ـ كفى على ما يستفاد من ظاهر كلمة الأصحاب.
إلّا أن ظاهر الصحيح المتقدم يعطي تعيّن الثاني لظاهر الأمر ، بناءً على تفسير الناصية به ، إلّا أنه ربما فسّرت بمطلق شعر مقدّم الرأس أيضاً [١] ، وفي كتب جماعة من أهل اللغة [٢] : أنها خصوص القصاص الذي هو آخر منابت شعر الرأس. وبه يخرج عن صلاحية تقييد الأخبار المطلقة في المقدم ، ولكن مراعاته أحوط.
ويجب أن يكون المسح ( ببقية البلل ) ولو بالأخذ من مظانها إن لم تبق ، أو مطلقا.
والأول أظهر نظراً إلى الاحتياط ، والوضوءات البيانية ، والتفاتا إلى الحسن الآمر بمسح الناصية ، وظهر القدم اليمنى ببلّة اليمنى ، وظهر القدم اليسرى ببلّة اليسرى [٣] ، والمرسل المشترط في جواز الأخذ من بلّة اللحية والحاجب وأشفار العينين جفاف بلة اليد [٤] ، وفي معناه أخبار أخر [٥].
وقصور أسانيدها بالشهرة منجبر ، وحملها ـ ككلمة الأصحاب ـ على الغالب نافع مع وجود الدليل على إجزاء غيره وليس ، إذ المطلق منصرف إلى الشائع المتبادر ، فلا ينفع.
[١] انظر مجمع الفائدة والبرهان ١ : ١٠٣.
[٢] كالقاموس ٤ : ٣٩٨ ، والمصباح المنير : ٦٠٩.
[٣] الكافي ٣ : ٢٥ / ٤ ، الوسائل ١ : ٣٨٧ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢.
[٤] الفقيه ١ : ٣٦ / ١٣٤ ، الوسائل ١ : ٤٠٩ أبواب الوضوء ب ٢١ ح ٨.
[٥] الوسائل ١ : ٤٠٧ أبواب الوضوء ب ٢١.