رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - عدم إجزاء غير غسل الجنابة عن الوضوء
واستدل لهما بعض المتأخرين [١] تارة : بالصحيحين الحاكمين بالإجزاء ، معلّلين له بأيّ وضوء أطهر من الغسل؟! [٢].
وهما لعدم عمومهما ـ لفقد اللفظ الدال عليه فيهما ، وانصرافهما إلى الفرد المتبادر الغالب الذي هو الغسل عن الجنابة ، مع ظهور صدر أحدهما فيه وبه تعلّق الجواب ـ لا يصلحان لصرف الأخبار المتقدمة عن ظواهرها. وليس في التعليل إشعار بالعموم لاحتمال الخصوصية ، ونفيها هنا فاسد بالبديهة.
واُخرى : بما دلّ على بدعيته مع الغسل كالصحيح وغيره [٣].
وفيه ـ مع ما تقدّم من الإطلاق المنصرف إلى ما تقدّم ـ : متروكية ظاهرها على تقدير تعميمها ، كيف لا؟! والاستحباب معتقد الخصم ، والرجحان والمشروعية في الجملة مجمع عليه ، وهو من أعظم الشواهد على حمل الغسل المطلق فيها وفي غيرها على ما ذكرنا.
واخرى : بالأخبار النافية له عن غسل مثل الجمعة والعيد ، معلّلاً في بعضها بما تقدّم من العلّة [٤].
وهي ـ مع قصور أسنادها كملاً ، وضعف أكثرها قطعا ـ معارضة بالصحيح المتقدم [٥] الآمر به في غسل الجمعة. ولا شيء منها تبلغ قوة المقاومة له ولو
[١] كالعالمه في المختلف : ٣٣ ، وصاحب المدارك ١ : ٣٥٩ وصاحب الحدائق ٣ : ١٢٠ ـ ١٢١.
[٢] الاول :
التهذيب ١ : ١٣٩ / ٣٩٠ ، الاستبصار ١ : ١٢٦ / ٤٢٧ ، الوسائل ٢ : ٢٤٤ أبواب الجنابة ب ٣٣ ح ١.
الثاني :
التهذيب ١ : ١٣٩ / ٣٩٢ ، الوسائل ٢ : ٢٤٧ أبواب الجنابة ب ٣٤ ح ٤.
[٣] المتقدم في ص : ٢٣٦.
[٤] الوسائل ٢ : ٢٤٤ أبواب الجنابة ب ٣٣.
[٥] في ص : ٢٣٨.