رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٨ - جواز تقديم النية عند غسل اليدين
ولا شبهة في إجزاء النية المشتملة على ما تقدّم وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظر ، لعدم قيام دليل عليه يعتدّ به. أمّا هي فلا شبهة في اعتبارها في كل عبادة ، بل ولا خلاف فيه فتوىً ودليلاً ، كتاباً وسنّة ، وربما نسب في الذكرى إلى الإسكافي الاستحباب في الطهارات الثلاث [١] ، ولكن المصنف في المعتبر نسب إليه الوجوب [٢].
وكذا [٣] تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون مشتركاً ، إلا أنه ـ على ما قيل [٤] ـ لا اشتراك في مثل الوضوء حتى في الوجوب والندب ، لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجباً ، وبدونه يكون مندوباً ، وعلى التقديرين يكون معيّناً.
( ويجوز ) بل ويستحب كما في القواعد [٥] ( تقديمها عند غسل اليدين ) المستحب للوضوء لوقوعه من حدث البول أو الغائط أو النوم ، والاغتراف من إناء لا يسع كرّاً أو مطلقاً ، مع خلوّهما عن النجاسة المتيقنة ، عند الأكثر التفاتاً إلى كونه من الأجزاء المندوبة له.
وهو غير معلوم ، فالتأخير إلى غسل الوجه أولى ، وفاقا لجماعة ، منهم الشهيد في البيان والنفلية [٦] ، وعن ابن طاووس [٧] التوقف في ذلك.
وعلى الأول جاز التقديم عند المضمضة والاستنشاق أيضا. وعن ظاهر الغنية وموضع من السرائر تخصيص الجواز به خاصة [٨].
[١] الذكرى : ٨٠.
[٢] المعتبر ١ : ١٣٨.
[٣] أي لا شبهة في اعتبار التمييز. منه رحمه الله.
[٤] قال به صاحب المدارك ١ : ١٨٨.
[٥] القواعد ١ : ٩.
[٦] البيان : ٤٣ ، النفلية : ٧.
[٧] وهو السيد جمال الدين صاحب البشري ، نقله عنه في التنقيح ١ : ٧٧.
[٨] الغنية ( الجوامع الفقيهة ) : ٥٥٣ ، السرائر ١ : ٩٨.