رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٦ - عدم نجاسة ماء الحمام بالملاقاة اذا كانت له مادة
المقتضية للطهارة بحالها.
وما استدلّ به للأول ، من ظهور اعتبار الاجتماع في الماء وصدق الوحدة والكثرة عليه من أكثر الأخبار المتضمنة لحكم الكر اشتراطا أو كمية ، وتطرّق النظر إلى ذلك مع عدم المساواة في كثير من الصور.
منظور فيه أوّلا : بأن ظهور اعتبار الاجتماع ممّا ذكره ليس ظهورا بعنوان الاشتراط ، وإنما الظهور نشأ عن كون مورده ذلك ، وهو لا ينافي ما دلّ على العموم الشامل لغيره.
وثانياً : بأنّ ظهور الاجتماع وصدق الوحدة والكثرة عرفا أخص من التساوي الذي اعتبره ، لصدق المساواة باتصال ماءي الغديرين مع عدم صدق الأمور المذكورة عليه عرفا ، فلا يتم المدعى.
وثالثاً : بأنه كما دلّ على اعتبار ما ذكر في الكر منطوقاً فانقدح منه اعتبار المساواة فيه ، كذا دلّ على اعتباره فيما نقص عنه ، وينقدح منه اختصاص التنجّس بصورة الاجتماع دون ما إذا اتصل بما يصير معه كراً ، فيكون المفروض حينئذ خارجا عن عموم ما دلّ على تنجّس القليل ، فيتعيّن فيه القول بالطهارة ، للأصول السليمة عن المعارض.
وما ذكرناه من الوجه لعدم اعتبار المساواة وإن اقتضى إلحاق ما يشابه المفروض من القليل في الحكم ، إلّا أنّ ثبوت التنجّس في المجتمع منه يوجب ثبوته فيه بطريق أولى ، مضافا إلى الاتفاق على نجاسة القليل بأقسامه.
( وحكم ماء الحمّام ) أي ما في حياضه الصغار ونحوها ، في عدم الانفعال بالملاقاة ( حكمه ) أي الجاري أو الكثير إذا كانت له مادة متصلة بها حين الملاقاة بالإجماع منّا على الظاهر ، والمعتبرة.
منها : الصحيح : عن ماء الحمّام ، فقال : « هو بمنزلة الجاري » [١].
[١] التهذيب ١ : ٣٧٨ / ١١٧٠ ، الوسائل ١ : ١٤٨ أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ١.