رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - مسح الرأس
من المعتبرة [١] ، والخبر المزبور شاهد بذلك ، لاعتبار الجريان فيه مع إطلاق الدهن فيه أيضا ، وإلّا [٢] فهي مخالفة لظاهر ما تقدم ، بل والضرورة من الدين ، لما اشتهر بين العامة والخاصة من أن الوضوء غسلتان ومسحتان أو مسحة وثلاث غسلات من دون تفصيل.
خلافاً للمقنعة والنهاية [٣] ، فاكتفيا به حال الضرورة ، ويمكن حملهما ـ كالمعتبرة ـ على المبالغة ، وإلّا فيتوجه عليهما ما تقدّم ، مضافاً إلى عدم ظهور المجوزة فيها ، فلا وجه لتخصيصها بها مع حصول الجمع بما تقدم [٤]. وعلى تقدير عدم إمكانه به فطرحها متعيّن والأخذ بما قابلها لازم للشهرة العظيمة ، وظاهر الآية والأخبار المستفيضة ، المؤيدة بوجوب تحصيل البراءة اليقينية. فتأمّل.
( والرابع : مسح ) بشرة ( مقدّم الرأس ) أو شعره الغير المتجاوز بمدّه عن حدّه ، بالنصوص والإجماع.
ففي الصحيح : « مسح الرأس على مقدّمه » [٥] وفي آخر : « تمسح ببلّة يمناك ناصيتك » [٦].
وبها يقيد إطلاق الآية والأخبار.
وما في شواذ أخبارنا [٧] ـ ممّا يخالف بظاهره ذلك ـ فضعيف متروك
[١] كصحيحة زراره ومحمد بن مسلم ، انظر الوسائل ١ : ٤٨٤ أبواب الوضوء ٥٢ ح ١.
[٢] أي : وإن لم تحمل المعتبرة المذكورة عليه. منه رحمه الله.
[٣] المقنعة : ٥٩ ، النهاية : ١٥.
[٤] هذا دفع دخل ، وهو أنه قد يكون وجه التخصيص الجمع بين الروايات. منه رحمه الله.
[٥] التهذيب ١ : ٦٢ / ١٧١ ، الاستبصار ١ : ٦٠ / ١٧٦ ، الوسائل ١ : ٤١٠ أبواب الوضوء ب ٢٢ ح ١.
[٦] الكافي ٣ : ٢٥ / ٤ ، الوسائل ١ : ٣٨٧ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢.
[٧] الوسائل ١ : ٤١١ أبواب الوضوء ب ٢٢ الأحاديث ٥ و ٦ و ٧.